يبدأ الشتاء بتقلبات الطقس وتزداد شكاوى الإصابة بالأعراض التنفسية، فهناك من يتساءل: هل ما أعانيه مجرد نزلة برد أم إنفلونزا تستدعي متابعة طبية؟
نزلة البرد في الشتاء
نزلة البرد هي عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي وتبدأ عادة بشكل تدريجي، فالأولى تكون حكة أو خشونة في الحلق ثم سيلان أو انسداد الأنف، وتظهر علامات العطاس المتكرر مع التهاب خفيف في الحلق وانسداد الأنف، وسعال خفيف وتورم بسيط في الغدد اللمفاوية، وشعور عام بالإرهاق غير الشديد. كما تكون الحمى نادرة أو خفيفة جدًا في البالغين، وتستمر الأعراض عادة من سبعة إلى عشرة أيام، ومع تحسن الحالة تقل قدرة الشخص على نقل العدوى إلى الآخرين.
العلاج المخصص لنزلة البرد
لا يوجد علاج يقضي على الفيروس المسبب لنزلة البرد، لذا يتركز العلاج على تخفيف الأعراض ودعم الجسم حتى يتعافى، وينصح بالنوم الكافي والإكثار من شرب السوائل للحفاظ على رطوبة الجسم والممرات التنفسية، واستخدام مسكنات الألم وخافضات الحرارة عند الحاجة، والغرغرة بالماء المالح لتخفيف التهاب الحلق، وغالبًا ما يتعافى المريض دون تدخل طبي خاص ما لم تزد الأعراض أو تستمر لفترة أطول من المعتاد.
الإنفلونزا الموسمية وأعراضها
على العكس من نزلة البرد، تتميز الإنفلونزا بظهور مفاجئ وأعراض أشد، قد يشعر الشخص بأنه بخير صباحًا ثم يعاني من حمى مرتفعة وآلام شديدة في الجسم بحلول المساء، وتشتمل الأعراض عادة على ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، آلام قوية في العضلات والمفاصل، صداع شديد، إرهاق واضح قد يعوق الأداء اليومي، قشعريرة وتعرق، سعال جاف، وأحيانًا قيء أو إسهال خاصة لدى الأطفال. كما أن الإنفلونزا تؤثر في الجسم كله وتستمر عادة من ثلاثة إلى سبعة أيام، مع احتمال استمرار الإجهاد لفترة أطول.
متى يبدأ العلاج الخاص بالإنفلونزا
في بعض الحالات، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، قد يوصي الطبيب باستخدام أدوية مضادة للفيروسات وتكون فعاليتها أكبر إذا بدأت خلال أول 48 ساعة من ظهور الأعراض، كما يُنصح المريض بالبقاء في المنزل والراحة وتجنب الاختلاط حتى انخفاض الحرارة وتحسن الأعراض.
علامات القلق التي تستدعي مراجعة طبية
رغم أن معظم حالات البرد والإنفلونزا تشفى دون مضاعفات، فهناك علامات لا يجب تجاهلها مثل صعوبة التنفس أو ضيق التنفس، وعدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل أو علامات الجفاف، وارتفاع الحرارة لأكثر من 38 درجة مئوية دون استجابة للأدوية، وقيء شديد أو مستمر، واستمرار الأعراض لأكثر من 10 إلى 14 يومًا، وصداع شديد مصحوب بتصلب الرقبة أو حساسية مفرطة للضوء، فهذه العلامات قد تشير إلى مضاعفات أو عدوى أخرى تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
العلاجات المنزلية والاعتناء بالنفس
يؤكد الخبراء أن دور السوائل الساخنة هو أساس التخفيف وليس القضاء على الفيروس، حيث تساهم في ترطيب الجسم وتسييل الإفرازات المخاطية ما يسهل طرد الفيروس عبر السعال والعطس. ومن بين الوسائل المنزلية الشائعة لتخفيف الأعراض الغرغرة بالماء الدافئ والملح، وتناول البابونج للمساعدة على النوم، والزنجبيل لتهدئة الحلق والغثيان، والنعناع لتخفيف احتقان الجيوب الأنفية، وملعقة من العسل لتهدئة السعال، واستخدام جهاز ترطيب الهواء لتخفيف جفاف الممرات التنفسية، وتناول حساء الدجاج الذي tulد بعض الدراسات دوره في تقليل مؤشرات الالتهاب المرتبطة بعدوى الجهاز التنفسي. كما تتوفر في الصيدليات أدوية دون وصفة مثل مثبطات السعال ومزيلات الاحتقان وخافضات الحرارة وأقراص استحلاب الحلق المحتوية على المنثول أو العسل، ويجب قراءة التعليمات وتجنب الجمع بين أدوية تحتوي على نفس المكوّن لتفادي الجرعات الزائدة.
الوقاية في مواجهة فصل الشتاء
تظل الوقاية خياراً أفضل من العلاج، لذا ينصح بتكرار غسل اليدين وتجنب لمس الوجه وتهوية الأماكن المغلقة والحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية، خصوصًا للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، كما يلعب النوم الجيد والتغذية المتوازنة دوراً رئيساً في دعم الجهاز المناعي ومقاومة العدوى خلال الشتاء.



