انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي وتداعياته على سوق العمل
تتوقع الدراسات أن يتجاوز عدد الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي عدد البشر العاملين خلال العقدين القادمين مع تسارع تبني الشركات لوكلاء الذكاء الاصطناعي وحرصها على خفض التكاليف وزيادة الربحية.
يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف البشرية، إذ تبرز أنظمة القيادة الاقتصادية والتجارية كهدف أعلى للربحية، وتؤكد أن الدمج بين الربحية والتقدم التكنولوجي سينتج تحولا كبيرا يجعل الذكاء الاصطناعي قادرا على إنجاز المزيد من المهام بشكل أفضل وأرخص، بما يتيح إحلال البشر في وظائف متزايدة.
خلال العقدين المقبلين، سيصل عدد الروبوتات المتحركة إلى مستويات تفوق عدد العاملين، وعند إضافة وكلاء الذكاء الاصطناعي البرمجيين سيحدث انفجار في أعدادها.
ووفق تقرير مجموعة سيتي جروب في 2024 بقيادة جارليك، من المتوقع أن يرتفع عدد الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي— بدءاً من الروبوتات الشبيهة بالبشر مروراً بروبوتات التنظيف المنزلية وصولاً إلى المركبات ذاتية القيادة— ليصل إلى 1.3 مليار روبوت بحلول 2035، ويتجاوز 4 مليارات بحلول 2050.
اقتصاديات الاستبدال والربحية
وقيس التقرير مدة استرداد تكلفة الروبوتات، فمثلاً يمكن لروبوت يكلف 15 ألف دولار استرداد تكلفته خلال 3.8 أسابيع عندما يحل محل وظيفة أجرها 41 دولاراً في الساعة، أو خلال 21.6 أسبوعاً عند استبدال وظيفة أجرها 7.25 دولاراً في الساعة؛ أما روبوت بخسارة تبلغ 35 ألف دولار فيمكنه استرداد تكلفته خلال 8.9 أسابيع عند إحلاله محل وظيفة أجرها 41 دولاراً في الساعة.
ويُشار إلى أنه اليوم يمكن شراء روبوت بشري الشكل بفترة استرداد تقل عن 10 أسابيع مقارنة بالعامل البشري، وهو ما يجعل البشر غير قادرين على المنافسة على هذا الأساس في بعض السيناريوهات.
توقعات تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي لدى الشركات
أظهر تقرير مؤشر تريند العمل أن 80% من القادة التنفيذيين يتوقعون دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل واسع ضمن استراتيجياتهم خلال 12 إلى 18 شهراً، ويقصد بوكلاء الذكاء الاصطناعي برامج قادرة على اتخاذ قرارات وإنجاز مهام دون تدخل بشري كبير.
كما صرّح الرئيس التنفيذي لشركة تسلا بأن الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يتجاوز الذكاء البشري على الأرجح بنهاية العام، مع توضيح أن في السيناريو الإيجابي ستُصنَع أعداد من الروبوتات تفوق عدد البشر، ما يؤدي إلى وفرة هائلة في السلع والخدمات.
تداعيات سوق العمل والتوجهات السياسية والاقتصادية
شهد العام الماضي تصاعد المخاوف من استبدال العمالة بالتكنولوجيا، مع إعلان شركات كبرى مثل أمازون عن إلغاء آلاف الوظائف نتيجة الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأشارت تصريحات مسؤولة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إلى أن الذكاء الاصطناعي يضرب سوق العمل كأمواج تسونامي وأن الدول والشركات ليست مستعدة بعد لتداعياته.
ووفق بيانات من شركات استشارية، لعب الذكاء الاصطناعي دوراً في نحو 55 ألف حالة تسريح في الولايات المتحدة خلال 2025.
في المقابل، تبنّى بعض القادة نبرة أكثر تفاؤلاً، فدعا رئيس شركة Nvidia إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي ستخلق وظائف برواتب من أرقام عالية للعمال المشاركين في بناء مصانع الرقائق ومراكز الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى أن التقنية ستعزز الطلب على المهن الحرفية الماهرة مثل السباكة والكهرباء والبناء وصناعة الصلب.



