يراقب كثير من الناس تغيرات في الذاكرة والتركيز مع التقدم في العمر، وقد تكون هذه التغيرات طبيعية أحيانًا، لكن الفرق الجوهري بين التغيرات المرتبطة بالشيخوخة والخرف يكمن في مدى تأثيرها على القدرة على أداء المهام اليومية بشكل مستقل.
يصف الخرف بأنه مصطلح شامل يصف مجموعة من الاضطرابات التي تؤثر في الوظائف الإدراكية، وأبرزها مرض الزهايمر، والخرف الوعائي، وخرف أجسام ليوي، وغيرها من الحالات العصبية التي تتطلب متابعة طبية دقيقة.
إلى جانب الأعراض المعرفية مثل فقدان الذاكرة وصعوبة اتخاذ القرار، تظهر على بعض المصابين أعراض جسدية قد تدل على الخرف وتُغفل أحيانًا.
أعراض الخرف الجسدية
تظهر صعوبات المشي والتوازن عندما تتأثر المناطق الدماغية المسؤولة عن الحركة، فيبطئ المشي وتفقد الاتزان وتكثر السقوط وتصبح القدرة على تغيير الاتجاه أثناء الحركة صعبة. هذه التغيرات قد تبدو بسيطة في البداية لكنها قد تشير إلى تطور اضطراب عصبي خاصة إذا ارتبطت بضعف إدراكي.
تظهر تغيّرات في الوضعية وحركة القدمين في بعض أنواع الخرف، مثل خرف أجسام ليوي، حيث قد يظهر انحناء غير معتاد في الجسم أو تحريك القدمين ببطء أو جرّهما أثناء المشي، وتكون خطوات المصاب قصيرة ومترددة؛ ورغم أن هذه الأعراض قد تُفسَّر أحيانًا كتعب من الشيخوخة أو مشكلات عضلية، فإن استمرارها أو تزايدها يستدعي تقييمًا طبيًا.
تلاحظ تغيرات في حاسة الشم والتذوق فقدانًا أو ضعفًا في هاتين الحاستين، وهو ما قد يكون مرتبطًا بمسببات متعددة كعدوى أو مشكلات الجيوب الأنفية، ولكنه قد يكون أيضًا مؤشرًا مبكرًا على بعض أنواع الخرف؛ لذا يستدعي الأمر استشارة الطبيب خاصة إذا ظهرت بدون سبب واضح.
قد تظهر مشاكل في البلع في المراحل المتقدمة من الخرف بسبب ضعف التنسيق بين العضلات والأعصاب المسؤولة عن عملية البلع، وقد يؤدي الخلل إلى دخول الطعام أو السوائل إلى مجرى التنفس بدلًا من المريء، ما يسبب الالتهاب الرئوي الاستنشاقي وهو أمر يحتاج متابعة طبية.
تدهور التحكم في المثانة قد يسبب السلس البولي وزيادة عدد مرات التبول، وربما الإصابة بالإمساك في بعض الحالات، وتربط هذه الأعراض أحيانًا باضطرابات عصبية مثل مرض باركنسون أو أنواع الخرف المرتبطة به.
تغيرات في أنماط النوم قد تكون من العلامات المبكرة التي تسبق ظهور أعراض إدراكية واضحة، منها حركة مفرطة أثناء النوم، الحديث أو الصراخ أثناء النوم، أو التصرف بعنف خلال الأحلام، وقد يرتبط ذلك باضطراب سلوك حركة العين السريعة الذي قد يظهر قبل تشخيص بعض أنواع الخرف.
أهمية التشخيص المبكر
التشخيص المبكر لا يعني وجود علاج شافٍ نهائي، ولكنه يتيح بدء التدخلات العلاجية مبكرًا، وإبطاء تطور المرض، وتحسين جودة الحياة. يمكن للأطباء إجراء فحوصات عصبية، وتحاليل دم، واختبارات للمؤشرات الحيوية لتحديد نوع الخرف بدقة أكبر، مما يساعد في اختيار خطة علاج مناسبة.
كيف تقلل من خطر الإصابة بالخرف؟
ينصح باتباع نمط حياة صحي يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا مثل نظام MIND الغني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على التواصل الاجتماعي، وضبط ضغط الدم وسكر الدم، وعلاج اضطرابات النوم. فالعادات الصحية لا تحمي القلب فحسب بل تدعم صحة الدماغ أيضًا.



