يُعد نقص الحديد من أكثر اضطرابات التغذية انتشارًا عالميًا، لكنه غالبًا ما يمر دون تشخيص لأسابيع أو شهور، إذ تُفسر أعراضه المبكرة على أنها إرهاق عابر أو قلة نوم. ويحذر الأطباء من أن تجاهل هذه الإشارات قد يؤدي إلى تطور الحالة إلى فقر الدم الذي يؤثر في كفاءة الجسم والدماغ معًا.
يؤدي الحديد دورًا محوريًا في إنتاج الهيموجلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء إلى أنسجة الجسم. عندما ينخفض مستواه، يتراجع إمداد الأكسجين وتبدأ أجهزة الجسم في إرسال إشارات إنذار مبكرة.
علامات مبكرة لنقص الحديد
يبرز من أبرز العلامات الأولية شعورًا بتعب مزمن لا يتحسن بالراحة، فالتعب ليس عاديًا بل انخفاض مستمر في الطاقة يجعل أداء المهام البسيطة صعبًا. كما قد يظهر ضيق التنفس عند بذل مجهود خفيف مثل صعود درجات أو السير بسرعة، وهو مؤشر تحذيري حين يقل الأكسجين وتضطر أجهزة الجسم للعمل بجهد إضافي.
الدماغ يتأثر أولًا
لا يقتصر تأثير نقص الحديد على العضلات فحسب، بل يمتد إلى الوظائف الإدراكية، فدماغ الإنسان من أكثر الأعضاء حساسية لنقص الأكسجين، وأي خلل في إمداده ينعكس سريعًا على الأداء الذهني. تشمل الأعراض العصبية والإدراكية تشوشًا ذهنيًا، وضعف التركيز، وصعوبة في استرجاع المعلومات، وانخفاض الإنتاجية، وصداعًا متكررًا، ودوخة عند الوقوف.
علامات جسدية لا ينبغي إغفالها
يمكن أن تظهر مؤشرات جسدية مثل شحوب البشرة، وهشاشة الأظافر، وتساقط الشعر، وتشققات في زوايا الفم، وبرودة اليدين والقدمين. كما قد يعاني بعض الأشخاص من رغبة غير عادية في تناول الثلج أو مواد غير غذائية، وتُعد هذه العلامة علامة كلاسيكية لنقص الحديد لكنها غالبًا ما تُغفل.
لا تشخص نفسك بنفسك
يشدد الأطباء على أهمية إجراء فحوص دم بسيطة لقياس مستويات الهيموجلوبين والفيريتين لتأكيد التشخيص، فكفاية الأعراض وحدها لا تكفي للحكم. ويجب تحديد السبب الكامن وراء نقص الحديد، والذي قد يشمل غزارة الطمث لدى النساء، نقص الحديد في النظام الغذائي، نزيف بالجهاز الهضمي، سوء الامتصاص، الحمل أو فترات النمو السريع. التعامل مع السبب الجذري يعد خطوة أساسية في العلاج الفعّال لنقص الحديد.
كيف يمكن تحسين مستويات الحديد؟
أولًا: تعديل النظام الغذائي
ينصح بإدراج أطعمة غنية بالحديد في الوجبات اليومية، مثل الخضراوات الورقية الداكنة، العدس والفاصوليا، المكسرات والبذور، اللحوم الحمراء والدواجن، والحبوب المدعمة بالحديد. ولتحسين الامتصاص، يفضل تناول مصادر الحديد مع أطعمة غنية بفيتامين سي مثل الحمضيات والطماطم، وتجنب شرب الشاي أو القهوة مباشرة بعد الوجبات لأنها قد تعيق امتصاص الحديد.
ثانيًا: المكملات الغذائية
في الحالات المتوسطة أو الشديدة، قد يوصي الطبيب بمكملات الحديد الفموية، لكنها يجب أن تُؤخذ تحت إشراف طبي، لأن الجرعات غير الملائمة قد تسبب آثارًا جانبية أو تخفي مشكلة صحية أعمق. التعامل مع السبب الجذري للنقص يعد خطوة أساسية في العلاج.
الكشف المبكر يحمي من المضاعفات
يمكن الوقاية من فقر الدم الناتج عن نقص الحديد واستعادة النشاط الذهني والجسدي من خلال التشخيص المبكر والتدخل المناسب. الاستماع إلى إشارات الجسم وعدم تجاهل التعب المستمر أو ضيق التنفس قد يكون الفارق بين علاج بسيط ومضاعفات أكثر تعقيدًا.



