أعلن باحثون في جامعة واشنطن عن تطوير فحص دم قادر على التنبؤ بموعد بدء ظهور أعراض مرض الزهايمر قبل سنوات من فقدان الذاكرة الفعلي. وتُشير الدراسة، المنشورة في مجلة نيتشر ميديسن، إلى إمكانات للكشف المبكر والتدخل الاستباقي وفق تقارير إعلامية دولية.
يركز الاختبار على قياس مستوى بروتين p-tau217 في الدم، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بتراكم بروتين الأميلويد والتاو في الدماغ، وهو ما يعد سمة مرض الزهايمر الرئيسة.
ووفق نتائج الدراسة التي شملت أكثر من 600 بالغ بمتوسط عمر 67.7 عامًا، فإن ارتفاع مستوى هذا البروتين قد يتنبأ بتدهور معرفي خلال ثلاثة إلى ثلاثة ونصف سنوات قبل ظهور الأعراض السريرية الواضحة.
تشير بيانات حديثة إلى أن الجيل الجديد من اختبارات الدم الخاصة بالزهايمر يمكن أن يصل دقته إلى نحو 96%، وهي نسبة أعلى بكثير من وسائل التشخيص التقليدية وتعد خيارًا أسهل وأقل تدخلاً من التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) أو البزل القطني لتحليل السائل النخاعي.
أكيد الباحثون أن تراكم بروتينات الأميلويد والتاو يشبه إلى حد كبير حلقات جذع الشجرة، إذ يتيح قياس مستوياته تقدير المرحلة التي وصل إليها المرض في الدماغ. وقدموا مثالاً: شخصٌ في الستين بعلامات مرتفعة قد لا تظهر عليه الأعراض حتى عشرين عامًا، بينما قد يظهر على شخص في الثمانين خلال أقل من عقد، ما يشير إلى أن قدرة الدماغ على مقاومة التلف تقل مع التقدم في العمر.
يتيح هذا التطور مستقبلاً إمكانية تحديد الأفراد المعرضين للخطر مبكراً، وإدخالهم في تجارب سريرية في مراحل مبكرة، وتعديل نمط حياتهم لخفض عوامل الخطر، مع التخطيط الطبي المبكر مع الأطباء.
خطوات نحو الطب الوقائي
يرى الباحثون أن استخدام الاختبار قد يظل حاليًا في إطار الأبحاث، ولكنه قد يصبح أداة إكلينيكية معتمدة مستقبلًا. والهدف النهائي هو تمكين الأطباء من إعطاء تقدير زمني تقريبي لكل مريض حول احتمالية ظهور الأعراض، ما يعزز مفهوم الطب الدقيق القائم على التنبؤ والوقاية.
هذا التطور لا يعني نهاية المرض، بل قد يمثل بداية مرحلة جديدة في رعاية الخرف تعتمد على المعرفة المسبقة بدلاً من انتظار الأعراض.



