طرح المحافظون الحاكمون في ألمانيا مقترحاً يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 14 عاماً، مع فرض إجراءات تحقق رقمية أكثر صرامة على المراهقين، وتُعد هذه الخطوة تعبيراً عن تصاعد الزخم السياسي في ألمانيا وأوروبا لدفع قيود أشد على استخدام الأطفال للمنصات الرقمية في ظل مخاوف من السلامة الرقمية والصحة النفسية.
عقد حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في مدينة ستوتغارت مؤتمراً ودعا إلى فرض غرامات على المنصات الإلكترونية، مع المطالبة بمواءمة معايير تحديد العمر على مستوى الاتحاد الأوروبي وتوحيدها بين الدول الأعضاء بدلاً من ترك كل دولة تتبنى معايير مختلفة.
تشهد موجة القيود الأوروبية اتجاهاً متزايداً، إذ تدرس عدة دول من بينها إسبانيا واليونان وفرنسا والمملكة المتحدة فرض حظر أو قيود مشابهة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الوصول إلى منصات مثل TikTok وInstagram، ضمن قلق متزايد من تعرض الأطفال لمحتوى ضار أو مخاطر الإدمان الرقمي.
تستند هذه الجهود الأوروبية إلى سابقة مهمة وضعتها أستراليا، التي أصبحت العام الماضي أول دولة تقطع الوصول أمام الأطفال دون سن محددة، وهو النموذج الذي عزز النقاش الدولي حول مسؤولية الشركات التقنية في حماية القُصّر، وأعاد طرح سؤال حول دور الحكومات في تنظيم الفضاء الرقمي.
تصاعدت الضغوط على شركات التكنولوجيا مع تشديد الدول الأوروبية سياساتها تجاه منصات التواصل، ما يثير مخاوف من توتر محتمل مع الولايات المتحدة، في سياق تهديدات من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية وعقوبات إذا مضت أوروبا في فرض ضرائب تقنية جديدة أو لوائح تنظيمية تستهدف شركات أمريكية.
يدعو النص المقترح الحكومة الفيدرالية إلى اعتماد حد أدنى قانوني للعمر يبلغ 14 عاماً لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، مع تعزيز الحماية الرقمية حتى سن 16 عاماً عبر أدوات رقابية وإجراءات تحقق أكثر صرامة.
تصف هذه التطورات مرحلة جديدة من تنظيم وسائل التواصل الرقمي، حيث ترتفع المطالب بحماية القُصّر وتحميل المنصات مسؤوليات أكبر، وهو نقاش يظل عالقاً بين حماية الأطفال وحرية الوصول إلى الفضاء الرقمي في بيئة تقنية عابرة للحدود.



