العلاقة بين الحساسية الحسية والنوم العميق لدى الرضع المعرضين للتنوع العصبي
تشير دراسة حديثة من جامعة إيست أنجليا إلى أن الرضع الأكثر حساسية للمحفزات الحسية قد يواجهون صعوبات في النوم العميق، خصوصاً في بيئات صاخبة، كما نُشرت نتائجها في مجلة Sleep. وشملت الدراسة 41 رضيعاً تتراوح أعمارهم بين 8 و11 شهراً، وبعضهم لديه أخ أكبر مصاب بالتوحد.
أظهرت النتائج أن النوم العميق يتعطل بشكل كبير عندما تكون البيئة صاخبة، وفي غرفة هادئة يظل النوم عميقاً نسبياً، لكن الرضع ذوي الحساسية العالية ينامون بنعومة أعلى ويظهرون نومًا أقرب إلى الخفة. كما أظهرت مراقبة نشاط الدماغ فروقاً في عمق النوم، حيث يمكن أن تعوق الأصوات اليومية النوم العميق بشكل واضح خصوصاً لدى من لديهم استجابات حسية مرتفعة.
لم يقض الرضع الأكثر حساسية وقتاً أقصر في النوم العميق، بل كان عمق نومهم أقل، وكانت موجات النوم البطيئة المميزة لتلك المرحلة أصغر وأضعف، ما يُشير إلى انخفاض في جودة النوم رغم مدة النوم المأخوذة.
كان بعض الرضع أكثر عرضة للإصابة بالتوحد ليس لأنهم يظهرون سمات مبكرة قابلة للتشخيص، بل لأن لديهم شقيقاً أكبر مصاباً بالتوحد.
قالت الدكتورة آنا دي لايت، المؤلفة الأولى للدراسة والتي تعمل حالياً في كلية كينجز كوليدج لندن، إن التوحد حالة وراثية للغاية. شمل الباحثون الرضع الذين لديهم أخ أو أخت أكبر مصاب بالتوحد وأولئك الذين لا يمتلكون ذلك، لتغطية نطاق واسع من الحساسيات الحسية الشائعة في التوحد وتظهر مبكراً في النمو. لا تعني سمات الحساسية وجود احتمال حتمي للإصابة بالتوحد، إذ لا يمكن تشخيصه بشكل موثوق قبل عمر ثلاث سنوات، لكنها تساعد في دراسة كيف يمكن للاختلافات الحسية المبكرة أن تشكل النوم في مرحلة الرضاعة. وقارن الباحثون نشاط الدماغ وعمق النوم مع استبيانات الآباء حول السمات الحسية وسلوك النوم لدى أطفالهم، وشارك في التحليل النهائي 41 رضيعاً بين 8 و11 شهراً.
يؤكد الباحثون أن النوم الجيد ضروري لنمو الدماغ، وأن تقليل الضوضاء قد يساعد الرضع الحساسين بشكل خاص، لكنه ليس كافياً وحده، إذ يظل نومهم أقل عمقاً حتى في البيئات الهادئة. كما يشيرون إلى ضرورة مزيد من البحث حول طرق دعم النوم العميق لدى هؤلاء الرضع، وربما عبر تعزيز قدرة الدماغ على تصفية المدخلات الحسية أثناء النوم.



