الوضع العالمي لسمنة الأطفال
تشير تقديرات الاتحاد العالمي للسمنة إلى أن عدد الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة تجاوز 159 مليونًا عالميًا، مع توقع ارتفاعه إلى أكثر من 250 مليون بحلول 2030 إذا استمرت الاتجاهات دون تدخل فعال.
يتضاعف معدل السمنة بين الأطفال والمراهقين منذ التسعينيات، ويتسارع في الدول ذات الدخل المتوسط، وهو ما يظهر في تقارير صحية عالمية وتقارير منظمات صحية أممية.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تشير بيانات الاتحاد الدولي لدراسة السمنة إلى أن المنطقة من أسرع المناطق نموًا في معدلات سمنة الطفولة نتيجة التحول الغذائي السريع ونقص النشاط البدني، وتسجيل نسب تفوق 20% في بعض الدول الخليجية في الفئات المدرسية.
الوضع في مصر
تشير نتائج المسح الصحي السكاني المصري وتقارير صحية إلى أن معدل زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال في سن المدرسة يتراوح بين 20% و25% مع تفاوت جغرافي واضح، كما أظهرت دراسات محلية ارتفاع الارتباط بين السمنة وارتفاع استهلاك المشروبات المحلاة والأطعمة عالية السعرات.
ما الذي تعنيه السمنة طبيًا؟
توضح الجمعية الأمريكية لطب الأطفال أن السمنة في الطفولة ليست مجرد زيادة وزن بل مرض مزمن يتسم باضطراب التمثيل الغذائي وتراكم الدهون الذي يؤثر في وظائف الأعضاء.
الأطفال المصابون بالسمنة أكثر عرضة لمقاومة الإنسولين مما يمهد للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني في أعمار مبكرة، كما ترتبط بارتفاع ضغط الدم وتضخم عضلة القلب وتراكم الدهون على الكبد، وهي حالة تعرف بالكبد الدهني.
التأثيرات النفسية
هناك ارتباط بين سمنة المراهقين وارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق، كما أن التعرض للتنمر المرتبط بالوزن يزيد من احتمالية اضطرابات الأكل والسلوك الانعزالي.
العوامل المؤثرة في انتشار الظاهرة
تشير دراسات علمية إلى أن زيادة استهلاك الأغذية فائقة المعالجة والمشروبات عالية السكر مع انخفاض النشاط البدني نتيجة الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية من عوامل رئيسية في تفاقم المشكلة عالميًا، كما أن التعرض المتكرر لإعلانات الوجبات السريعة يؤثر في اختيارات الأطفال ويزيد من استهلاك السعرات اليومية.
الوقاية: تدخل متعدد المستويات
تؤكد التوصيات العلمية، ومنها توصيات الجمعية الأمريكية لطب الأطفال، أن الوقاية تعتمد على اتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف والبروتينات الصحية، وتقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة، وممارسة نشاط بدني لا يقل عن 60 دقيقة يوميًا، مع إشراك الأسرة كاملة في تعديل نمط الحياة بدل التركيز على الطفل وحده.
العلاج
تدعو توصيات الجمعية الأمريكية لطب الأطفال إلى تدخل مبكر يشمل تقييمًا طبيًا شاملًا لمؤشر كتلة الجسم والعوامل المصاحبة، وبرنامجًا غذائيًا سلوكيًا طويل المدى، واستخدام أدوية معتمدة لتحسين التمثيل الغذائي أو تقليل الشهية في بعض الحالات وفق معايير طبية صارمة، كما تراعى جراحات إنقاص الوزن للمراهقين المصابين بسمنة مفرطة ومضاعفات خطيرة بعد تقييم شامل من فريق متعدد التخصصات.
تمثل معالجة السمنة في الطفولة ضرورة صحية واقتصادية طويلة المدى وليست خيارًا تجميليًا، وتستند إلى بيانات علمية واضحة وتحذيرات من مؤسسات بحثية دولية.
تؤكد هذه المعطيات ضرورة اعتماد إجراءات صحية واقتصادية طويلة الأمد تدعم الوقاية والتدخل العلاجي المبكر وفق أسس علمية.



