الوضع العالمي للسمنة لدى الأطفال والمراهقين
يتزايد عدد الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة عالميًا وفق تقارير الاتحاد العالمي للسمنة، حيث تجاوز عددهم 159 مليونًا مع توقع ارتفاعه إلى أكثر من 250 مليونًا بحلول عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات دون تدخل فعال.
وذكر التقرير أن معدلات السمنة لدى الأطفال والمراهقين قد تضاعفت منذ تسعينيات القرن الماضي، مع وجود تسارع واضح في الدول ذات الدخول المتوسطة، نتيجة التحولات الغذائية ونقص النشاط البدني في تلك الدول.
الوضع في الولايات المتحدة
أفادت تقارير CDC الإحصائية لعام 2023 بأن نسبة السمنة بين الأطفال والمراهقين الأميركيين تبلغ نحو 19.7%، أي نحو طفل واحد من كل خمسة، وتكون المعدلات أعلى بين المراهقين من عمر 12 إلى 19 عامًا.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تشير بيانات الاتحاد الدولي لدراسة السمنة إلى أن منطقة الشرق الأوسط من بين أسرع المناطق نمواً في معدلات سمنة الطفولة، نتيجة التحول الغذائي السريع وقلة النشاط البدني، وتسجيل نسبة تتجاوز 20% في بعض الدول الخليجية في الفئة المدرسية.
الوضع في مصر
تشير نتائج المسح الصحي السكاني المصري وتقارير منشورة في مجلات طبية إقليمية إلى أن معدل زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال المصريين في سن المدرسة يتراوح بين 20% و25% مع تفاوت جغرافي واضح. كما تُظهر دراسات جامعية مصرية حديثة أن انتشار السمنة يرتبط بارتفاع استهلاك المشروبات المحلاة والأطعمة عالية السعرات.
ما الذي تعنيه السمنة طبياً؟
توضح الجمعية الأمريكية لطب الأطفال أن السمنة في الطفولة ليست مجرد زيادة في الوزن بل مرض مزمن يتصف باضطراب التمثيل الغذائي وتراكم الدهون بما يؤثر في وظائف الأعضاء.
الأطفال المصابون بالسمنة أكثر عرضة لمقاومة الإنسولين، ما يمهد للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني في أعمار مبكرة. كما ترتبط السمنة بارتفاع ضغط الدم وتضخم عضلة القلب وتراكم الدهون على الكبد، وهو ما يعرف بالكبد الدهني.
التأثيرات النفسية
ثمة ارتباط بين السمنة لدى المراهقين وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات القلق، كما أن التعرض للتنمر المرتبط بالوزن يزيد من احتمالية اضطرابات الأكل والسلوك الانعزالي.
العوامل المؤثرة في انتشار الظاهرة
أفادت تقارير نشرت في موقع Harvard بأن زيادة استهلاك الأغذية فائقة المعالجة والمشروبات عالية السكر، إلى جانب انخفاض النشاط البدني بسبب الاستخدام المكثف للأجهزة الإلكترونية، تعد من العوامل الرئيسية في تفاقم المشكلة عالميًا. كما أن التعرض المتكرر لإعلانات الوجبات السريعة يؤثر في اختيارات الأطفال الغذائية ويزيد من استهلاك السعرات اليومية.
الوقاية: تدخل متعدد المستويات
تؤكد المراجع العلمية، بما فيها توصيات American Academy of Pediatrics، ضرورة الاعتماد على الوقاية من خلال نظام غذائي متوازن غني بالألياف والبروتينات الصحية، وتقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة، وممارسة نشاط بدني لا يقل عن 60 دقيقة يومياً، وإشراك الأسرة كاملة في تعديل نمط الحياة بدلاً من التركيز على الطفل وحده.
العلاج
تدعو توصيات الجمعية الأمريكية لطب الأطفال إلى تدخل مبكر يشمل تقييماً طبياً شاملاً لمؤشر كتلة الجسم والعوامل المصاحبة، وبرنامجاً غذائياً سلوكياً طويل الأمد، وعلاجاً دوائياً في بعض الحالات باستخدام مواد فعالة معتمدة لتحسين التمثيل الغذائي أو تقليل الشهية وفق معايير طبية صارمة، بالإضافة إلى خيارات جراحات إنقاص الوزن للمراهقين المصابين بسمنة مفرطة ومضاعفات خطيرة بعد تقييم فريق متعدد التخصصات.
يتعين التعامل مع السمنة في الطفولة كمسألة صحة عامة واقتصادها طويل المدى، مبنية على بيانات علمية موثقة وتحذيرات من مؤسسات بحثية دولية.



