يتشكل الحنين إلى رمضان زمان كحالة نفسية تعيشها النفس أكثر من كونه رغبة في استعادة زمن بعينه. حين يثقل الحاضر بالضغوط والمسؤوليات، تعود بنا الذاكرة إلى لحظات هادئة وآمنة كانت فيها الحياة أبسط وأقرب إلى الانتماء والطمأنينة.
الحنين كحالة نفسية وليس مجرد ذكرى
كان لجيل الثمانينيات طقوس ثابتة جعلت رمضان بعيداً عن تريندات العصر، حيث يتكرر شكل السفرة وتتجمع العائلة، ويسمع الجميع القرآن على أيدي مشايخنا المعروفين وتعبق الأجواء برائحة الطعام.
تؤكد استشارية الصحة النفسية أن العقل يقوم بدور وقائي ذكي؛ فعندما نرهق في الحاضر يعود بنا إلى الذكريات الإيجابية ليمنحنا الطمأنينة والراحة.
تعيد الذكريات المخزونة في الذاكرة لنا شعوراً بالطمأنينة والاستقرار، فنميل إلى تذكّر الماضي بصورة أبهى مما كان.
رمضان زمان وعادات ثابتة
تظهر عادات رمضانية ثابتة تعزّز الانتماء وتبعد عن موضة التريند، حيث تتكرر السفرة وتتجمع العائلة وتُقرأ آيات القرآن بصوت مشايخنا المعروفين وتعبق المائدة بروائح الطعام وتغمر الأجواء الروحانية والمشاركة الوجدانية.
تمنح هذه الطقوس شعوراً عميقاً بالاحتواء النفسي وتغرس فينا الإحساس بالانتماء والاستقرار حين تتسارع الحياة.
النوستالجيا والصحة النفسية
تبيّن أن النوستالجيا ليست ضعفاً بل رسالة داخلية تشير إلى حاجة الأمان والطمأنينة من جديد.
يعكس الوعي الحقيقي القدرة على بناء تجربة رمضانية جميلة في الحاضر، لا العيش في الماضي.
تُبيّن هذه الرؤية أن الحنين ليس هروباً بل سعي داخلي للسلام الداخلي، وأن رمضان زمان يمكن أن يعيش في الحاضر حين نُهيئ بيئتنا وأجواءنا الروحية.



