تشكل المخللات والطرشي جزءاً ثابتاً من موائد رمضان وتُستخدم كعنصر تقليدي يفتح الشهية، غير أن هذا الاختيار قد لا يكون صحياً في توقيت الإفطار.
تأثير الإفطار على المعدة وتفاعلها مع المخللات
توضح اختصاصات الأمراض الباطنية أن المعدة تكون في حالة هدوء خلال ساعات الصيام وتقل فيها إفراز الأحماض، فتكون بطانتها أكثر حساسية لأي مؤثرات. وعند البدء بالإفطار بأطعمة مالحة قد تتعرض بطانة المعدة للتهيج بشكل غير متوازن وتزداد حدته بسرعة.
تتميز المخللات باحتوائها العالي من الصوديوم والملح، وهذا يمثل عبئاً إضافياً عندما يعود الصائم إلى تناول الطعام بعد ساعات الصيام، لأن الجسم يفقد جزءاً من السوائل في أثناء النهار. دخول كميات كبيرة من الأملاح فور الإفطار يخل بتوازن الماء في الجسم، ما يجعل الشعور بالعطش والإجهاد يسيطران حتى الأيام التالية.
عبء إضافي على الكلى وضغط الدم
يشير المتخصصون إلى أن الكلى تبذل جهداً مضاعفاً للتخلص من الأملاح عند الإفطار، وهذا قد يسبب إرهاقاً كلويّاً متكررًا، كما أن ارتفاع نسبة الملح يرفع ضغط الدم بعد الإفطار حتى لدى من لا لديهم مشاكل مزمنة. الأمر نفسه قد يظهر كصداع وخفقان وألم عام لدى مرضى الضغط والقلب.
هل الكمية القليلة آمنة؟
يُذكر أن الخطأ الشائع هو الاعتقاد بأن الضرر ينتج فقط عن الإفراط، فالمشكلة الحقيقية تكمن في الجمع بين الملوحة العالية وتوقيت الإفطار. حتى كميات قليلة إذا تكررت يومياً قد تُحدث تأثيراً تراكمياً يضر بالجهاز الهضمي ويعطل وظائف الجسم خلال الشهر.
بدائل صحية تفتح الشهية دون أذى
يمكن استبدال التخليل ببدائل طبيعية وآمنة تفتح الشهية دون إرهاق المعدة، مثل السلطات الطازجة قليلة الملح من الخيار والطماطم والخس، التي تنشِّط الهضم دون تحميل المعدة بملح زائد. كما يعتبر الزبادي من الخيارات المفيدة للإفطار لما له من دور في تهدئة الجهاز الهضمي ودعم التوازن البكتيري المفيد. وتساهم الخضروات المطهية بخفة كالكوسة والفاصوليا الخضراء في تعزيز الشبع دون زيادة الملح، ويمكن تعزيز النكهة باستخدام الليمون الطبيعي أو الأعشاب العطرة بدلاً من التخليل.
الخيار الأكثر أماناً خلال شهر رمضان هو التقليل الشديد أو الامتناع عن المخللات، خاصة لمن يعانون من مشاكل في المعدة أو الضغط أو الكلى. فشهر الصيام يوفر فرصة لإراحة الجهاز الهضمي.



