تبرز مشكلة شائعة في البيوت حين تشكو الزوجة من أن زوجها لا يتغير ولا يستمع ولا يبذل الجهد الكافي لإنجاح العلاقة، ومع تكرار الخلافات يتعزز اعتقاد داخلي بأن التغيير مستحيل. يشير خبراء العلاقات إلى أن المشكلة أحياناً لا تكون في الطرف الآخر وحده بل في نمط يومي غير مقصود قد يدفع الزوج إلى مزيد من الانسحاب والمقاومة.
الخطأ اليومي يظهر في النقد المستمر بدل الحوار، فحتى لو كان الهدف الإصلاح قد يتحول إلى سلوك هدّام. عندما تسمع الزوجة عبارات مثل أنت لا تفعل شيئاً بشكل صحيح، لماذا لا تكون مثل فلان؟ أنت لا تتغير أبدًا، فالرسالة هنا ليست أريد تحسين العلاقة بل أنك غير كافٍ، ومع التكرار يزداد الدفاع وتتحول الاستجابة إلى انسحاب عاطفي.
لماذا لا يستجيب الضغط؟ يفسر العلم النفسي هذه الظاهرة بما يسمى المقاومة العكسية: كلما شعر الإنسان بأنه مُجبَر على التغيير، تزداد رغبته الداخلية في التمسك بسلوكه، حتى لو كان يعلم حاجته إلى تعديل. في العلاقات الزوجية، يخلق الضغط المستمر إحساسًا بأنه في امتحان دائم، فاختيار الصمت أو التجاهل يصبح أكثر جاذبية من التفاعل الفعّال.
المقارنة سلاح يهدم الثقة، فالمقارنة بالآخرين سواء كانوا أصدقاء أو أقارب أو شخصيات على وسائل التواصل تزرع شعوراً بالنقص وتضعف تقدير الذات، ما يدفع الزوج إلى الانغلاق بدل التحسن. الخبراء يحذرون من أن المقارنة لا تُنتج تغييراً صحياً بل تخلق مسافة عاطفية.
التركيز على السلبيات فقط يضعف دافع التطور، فبعض الزوجات يلاحظن الأخطاء بسرعة ويغفلن الإيجابيات في حين أن العلاقة الصحية تحتاج توازنًا بين الملاحظات والتقدير. عندما يغيب الامتنان يفقد الطرف الآخر الحافز الداخلي للتطوير، وكلمة تقدير بسيطة قد تكون أقوى من عشر نصائح.
هل يعني ذلك أن الزوجة هي السبب دائمًا؟ بالطبع لا، فالعلاقة مسؤولية مشتركة، لكن التغيير غالباً يبدأ من طرف واحد ويخلق أثرًا متسلسلًا عندما يتغير أسلوب الحديث وتقل نسبة النقد وتقل المقاومة.
كيف تطلبين التغيير بطريقة فعالة؟
استبدلي النقد بالطلب الواضح: بدل القول عليك أن لا تساعدني أبدًا، قولي أحتاج مساعدتك اليوم في كذا.
اختاري التوقيت المناسب للنقاش؛ فالنقاش أثناء الغضب غالباً يفشل.
استخدمي أسلوب أنا أشعر بدل أنت دائمًا؛ مثل أشعر بالإرهاق عندما أتحمل كل المسؤوليات وحدي.
امدحي السلوك الإيجابي فور حدوثه؛ فالتعزيز الإيجابي يشجع على التكرار.
تجنبي فتح ملفات الماضي؛ التركيز على الحاضر يمنع تضخم المشكلة.
متى يكون عدم التغيير مشكلة حقيقية؟
إذا رفض الزوج الحوار تمامًا أو تعمد الإهمال أو تجاهل احتياجات أساسية في العلاقة، فقد يكون الأمر أعمق من مجرد أسلوب تواصل، وفي هذه الحالة قد يكون من المفيد اللجوء إلى استشارة أسرية متخصصة.



