يواجه مئات المرضى في مصر سنويًا عمليات زراعة الخلايا الجذعية أملاً بالشفاء من أمراض مختلفة، ليجدوا أنفسهم في معركة مع مضاعفات لاحقة.
مرض الطرد العكسي المزمن وتأثيره
يُعرَف مرض الطرد العكسي المزمن (cGVHD) بأنه أحد أبرز المضاعفات التي قد تصاحب زراعة الخلايا الجذعية، وهو اضطراب معقد يحدث نتيجة مهاجمة خلايا المتبرع لجسم المتلقي؛ فيؤثر غالبًا على الجلد والعيون والرئتين والكبد والمفاصل.
يقول أستاذ أورام الأطفال بمعهد الأورام القومي-جامعة القاهرة ورئيس قسم أمراض الدم وزراعة نخاع مستشفى جوستاف روسي-مصر: “مرض الطرد العكسي المزمن أحد الأعراض المناعية الناتجة عن نقل خلايا المتبرع إلى المريض، وهو يؤثر في مناحٍ عدة من الجسم، ما يجعل العودة إلى الحياة الطبيعية صعبة ومؤلمة.”
يستلزم تشخيص cGVHD عادةً خبرة طبية وفحوصات ما بعد الزراعة للوصول إلى تشخيص دقيق، ورغم أن فترة التعافي الأولى تكون مرقّبة باهتمام، فإن المتابعة المستمرة والدقيقة بعد النجاح في الزراعة ضرورية للكشف المبكر عن أية مضاعفات صحية.
قصص أمل وتجربة عملية
يقول أنور الكاموني، ناجٍ من الزراعة ولاعب تنس مصري محترف سابق ومؤسس حملة مانحي الأمل العالمية: “بعد إصابتي بمرض مناعي مزمن بعد زراعة النخاع من متبرع عدت إلى الرياضة وواصلت التصنيف الدولي، لأكون الرياضي الوحيد في العالم الذي فعلها. ليس لأقول إنني مميزًا، بل لأقول لكل مريض: ما هو ممكن لشخص واحد قد يصبح ممكنًا لك أيضًا. الأمل ليس فكرة، الأمل قرار.”
التوعية والخيارات العلاجية والدعم المستقبلي
يزيد رفع الوعي بمرض cGVHD من فرص التثقيف الصحي وتوسيع وصول خيارات علاجية متقدمة أصبحت متاحة لكثير من المرضى.
يرى الخبراء أن الوقت قد حان لإطلاق حوار وطني حول المرض لدعم الناجين بعد التعافي وضمان ألا يبقوا في الظل.
كما قال الدكتور حماد: “النجاة يجب أن تكون مقرونة بجودة الحياة. هؤلاء المرضى يحتاجون إلى التثقيف وإلى بث الأمل لهم وشرح طبيعة المرض والخيارات العلاجية المتاحة والتأكيد على مساندة النظام الصحي لهم طوال رحلة تعافيهم”.
تتطلب هذه الجهود تعاونًا مستمرًا من القطاع الصحي والمجتمع والسياسة والإعلام لضمان رعاية متواصلة وتحسين متابعة المرضى وتوفير معلومات مفيدة وداعمة لأسرهم.



