تغيير الفكر حول جراحة كبار السن
يتغير الاعتقاد القائم منذ زمن بأن بلوغ الثمانين يجعل الجراحة عالية المخاطر ويمنع المريين من الحصول على العلاج الذي قد ينقذ حياتهم. فمع تقدم الجراحة طفيفة التوغل واستخدام المناظير والتخدير الحديث والرعاية الحرجة، لم يعد العمر وحده معيارًا لمنع العلاج، بل يتم تقييم الحالة الصحية بشكل فردي وتحديد الأفضل للمريض.
لماذا تعتبر الجراحة طفيفة التوغل نقلة نوعية
تُعد تقنيات المناظير والليزر من أهم التطورات التي شهدتها جراحة كبار السن، فبالمقارنة مع الجراحة المفتوحة تتيح وجود شقوق أصغر وتقلل فقدان الدم وتخفف الألم وتقلل احتمال العدوى وتقصِّر مدة الإقامة في المستشفى وتُسهم في تعافٍ أسرع. وهذه الفوائد تكون ذات قيمة خاصة للمسنين فوق ثمانين عامًا، حيث تساهم الحركة السريعة في تقليل مخاطر الالتهاب الرئوي والجلطات وضعف العضلات التي تكثر عند هذه الفئة العمرية.
وقد تحسّن التخطيط والتخدير والمراقبة والتصوير والرعاية بعد الجراحة من نتائج المرضى الأكثر عرضة للخطر، ما يجعل التقنيات طفيفة التوغل خيارًا ذا قيمة عالية في كثير من الحالات.
أهمية التقييم والتشخيص قبل الجراحة
تختلف الحالة الصحية من شخص لآخر بعد الثمانين عامًا، فبين من يتمتعون بصحة ونشاط جيدين وبين من يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع الضغط وأمراض القلب وانسداد الرئتين أو قصور الكلى. لذلك يعد التقييم الشامل قبل الجراحة أمرًا بالغ الأهمية، حيث يساعد تقييم صحة القلب ووظائف الكلى والقدرة على الحركة واليقظة الذهنية في تصميم خطط جراحية وتعافي مخصصة تقلل المخاطر وتحسن جودة الحياة، وتؤكد أن الجراحة قد تكون وسيلة للنجاة وبناء حياة أفضل بعدها.
هل الجراحة المفتوحة خيار قابل للتطبيق؟
بالرغم من تفضيل التقنيات طفيفة التوغل إلا أن بعض الحالات المعقدة أو المتقدمة قد تتطلب جراحة مفتوحة، لكن الرعاية الحديثة في وحدات العناية المركزة ومكافحة العدوى وبرامج إعادة التأهيل المنظمة أسهمت بشكل كبير في تحسين معدلات النجاح والتعافي لدى المرضى المسنين. ومع التخطيط الدقيق والدعم الصحي الحديث يمكن للمريض تجاوز فترة التعافي بنجاح. يرى الخبراء أن التقييم السليم والتخطيط المتقن والتقنيات الحديثة لا تساعد فقط على إجراء الجراحة بأمان بل أيضاً على عودة المريض إلى حياة نشطة في وقت أقصر.



