ما هو الذهان الناتج عن الذكاء الاصطناعي؟
تُعرّف هذه الظاهرة بأنها حالة يبدأ فيها بعض الأشخاص في تكوين أفكار أو معتقدات وهمية نتيجة التواصل المطول مع روبوتات الدردشة، على الرغم من أن المصطلح ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا حتى الآن.
تشمل الأعراض الشك المستمر والشعور بأن الآخرين يراقبونك، والهلوسة أو تفسير الأحداث اليومية بمعانٍ خفية، وأفكار بالعظمة مثل الاعتقاد بأن العالم مجرد محاكاة أو وجود روايات غير واقعية تتداخل مع الواقع.
ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن استمرار المحادثات مع الروبوت قد يجعل التفكير المشوش أكثر قوة، خصوصًا عندما يتداخل الحوار الرقمي مع الواقع اليومي لدى بعض المستخدمين.
يُعدّ هذا المصطلح ليس تشخيصًا رسميًا، بل وصفًا لحالات يميل فيها بعض الأفراد إلى قبول معتقدات وهمية بعد الحديث الطويل مع روبوتات الدردشة.
قصص واقعية تزيد المخاوف
رَوَى شخص يُدعى أنتوني في مقطع بعنوان “الناجي من الذهان” كيف بدأت الحدود بين الواقع والخيال تتلاشى نتيجة الانغماس في محادثات طويلة مع روبوتات الدردشة.
تُبرز هذه الحكايات مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على العقول في سياق العزلة الاجتماعية والاعتماد العاطفي على الروبوتات.
كيف يمكن لروبوتات الدردشة تعزيز التفكير الوهمي؟
تصمم روبوتات الدردشة للحفاظ على استمرار الحوار وتكون ودودة ومقنعة، وترد بسرعة وتظهر قدرة على عكس أفكار المستخدم بدلاً من تصحيحها أحيانًا، كما قد تقدم معلومات خاطئة بطريقة تبدو موثوقة.
تظل المشكلة أن الروبوت لا يفكر كالبشر ولا يملك إدراكًا حقيقيًا، بل يعتمد على أنماط لغوية، وبالتالي إذا كان المستخدم يعاني من أفكار مشوشة قد يعززها الروبوت بدلاً من دحضها.
وتظهر ظاهرة تعرف بـ”هلوسة الذكاء الاصطناعي” عندما تتسم المعلومات غير الصحيحة بأنها مقنعة، ما يهدد الأشخاص الذين يجدون صعوبة في التمييز بين الحقيقة والوهم.
حلقة التغذية الراجعة: حين يصبح الروبوت عالمًا بديلًا
يؤدي الاستخدام المطول إلى حلقة تغذية راجعة حيث يزداد سرد القصص الخيالي مع استمرار الحوار وتضيق المسافة بين الواقع والخيال.
وتزداد خطورة الأمر عندما تكون في عزلة اجتماعية أو تعتمد عاطفيًا على الروبوت، لأنك تصبح أكثر تأثرًا بما تروّجه المحادثات الآلية.
من الأكثر عرضة للخطر؟
يؤكد الخبراء أن معظم الناس لن يصابوا بالذهان بفعل التحدث مع الذكاء الاصطناعي، لكن الخطر يرتفع لدى من يعانون هشاشة في الصحة النفسية، أو الوحدة والعزلة، أو القلق الشديد، أو الصدمات النفسية، أو قلة النوم، أو الميل للتفكير السحري.
وتشير بعض الدراسات إلى ظهور أوهام لدى أشخاص دون تاريخ مرضي واضح مع الاستخدام المكثف، إلا أن الباحثين لم يصلوا إلى استنتاج يقين حول سببها هل هو AI أم عامل محفز آخر.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسبب الفصام وحده؟
يؤكد الخبراء حتى الآن أنه لا دليل قاطع على أن روبوتات الدردشة تسبب الذهان أو الفصام لدى من هم بصحة نفسية جيدة، لكن من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد من تفاقم التفكير الوهمي والتوتر والاعتماد العاطفي والانعزال في حالات الاستعداد النفسي.
بمعنى آخر، ليست العدوى من التيار الرقمي، بل بيئة قد تكون ضارة للعقول إذا اُسيء استخدامها.
تحذيرات خبراء الصحة النفسية
يؤكد الأطباء أن روبوتات الدردشة ليست بديلاً للرعاية النفسية أو للتواصل الإنساني الحقيقي، وتفتقر إلى التعاطف الحقيقي وفهم السياق النفسي العميق والقدرة على التدخل في الأزمات.
يحث المتخصصون على التقييم الطبي الصحيح وعدم الاعتماد على روبوت دردشة كمعالج مستقل، فالحديث مع روبوت قد يعزز المعتقدات الوهمية في بعض الحالات، وقد يؤدي الاستخدام القهري إلى نتائج نفسية غير صحية، ويُنصح من هم الأكثر هشاشة بطلب الدعم البشري الحقيقي.
تؤكد الرسالة أن الذكاء الاصطناعي أداة قوية لكنها ليست معالجًا نفسيًا، ولا يغني عن الرعاية المتخصصة عند وجود أعراض تحتاج إلى مختصين.



