فهم بطء ضربات القلب
يُعرّف بطء القلب بأنه معدل ضربات القلب أثناء الراحة أقل من 60 نبضة في الدقيقة، وغالباً ما يبقى دون تشخيص بسبب أعراضه الخفيفة أو المتقطعة أو اعتقاد الناس بأنها تعب عادي أو علامات للشيخوخة. يبرز هذا التباطؤ الصامت أهمية فهم نظم القلب قبل أن يؤثر على الحياة اليومية.
يتحكم الإيقاع بالقلب من خلال العقدة الجيبية الأذينية التي ترسل إشارات كهربائية للحفاظ على انتظام ضرباته. يقول الدكتور أنجان سيوتيا، مدير قسم أمراض القلب، إن بطء ضربات القلب المزمن ليس أمرًا جيدًا ويتطلب عناية طبية. حين تضعف هذه الإشارات أو تتأخر أو تصبح غير منتظمة، يتباطأ القلب. قد يكون انخفاض معدل ضربات القلب طبيعياً لدى الرياضيين المدربين جيداً أو أثناء النوم، لكن المواصلة مع أعراض يتطلب رعاية طبية.
يؤثر بطء القلب في قدرة القلب على ضخ الدم الغني بالأكسجين لتلبية احتياج الجسم، ما يضعف التروية للأعضاء الحيوية مثل الدماغ.
يسبب تدفق الدم غير الكافي إلى الدماغ دواراً أو تشوشاً ذهنياً، وفي الحالات الأكثر حدة قد يؤدي إلى نوبات إغماء أو شبه إغماء، وهي غالباً من أول العلامات التي تستدعي التقييم الطبي. كما يمكن أن يُشعر المريض بضيق في التنفس أثناء الحركة الخفيفة وعدم راحة في الصدر، وهو مؤشر على أن القلب يبذل جهداً مضاعفاً لتلبية الاحتياج.
أعراض بطء القلب التي قد تغفل عنها بسهولة
تظهر الشكاوى الشائعة كتعب مستمر وضعف، ويُعزى ذلك لأن كثيرين يربطونها بالتوتر أو قلة النوم. يحدث دوار أو تشوش ذهني نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، وفي الحالات الشديدة قد تظهر نوبات إغماء أو فقدان وعي. كما قد يواجه المرضى ضيق في التنفس خاصة أثناء الجهد البدني، مع ألم أو انزعاج في الصدر يشير إلى بذل القلب جهداً إضافياً.
ولا يظهر على جميع المصابين بطء القلب أعراض، وهذا يجعل فحوصات الصحة المنتظمة ومراقبة نظم القلب مهمة، خاصة لكبار السن ولأصحاب الأمراض المزمنة.
من هم المعرضون للخطر؟
يُصيب بطء ضربات القلب أشخاصاً من جميع الأعمار، لكنه أكثر شيوعاً بين كبار السن الذين تجاوزوا 65 عاماً بسبب التآكل الطبيعي للنظام الكهربائي في القلب. وتشمل عوامل الخطر أمراض القلب القائمة، السكري، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الغدة الدرقية، اختلال توازن المعادن، ونوبات قلبية سابقة. قد تبطئ بعض الأدوية معدل ضربات القلب، وفي بعض الحالات يكون البطء خلقيًا أو يظهر بعد عدوى قلبية أو إجراءات قلبية.
العلاج ودور أجهزة تنظيم ضربات القلب اللاسلكية
يعتمد العلاج على السبب وشدة البطء. يمكن السيطرة على البطء الخفيف أو المؤقت بتعديل الأدوية أو علاج الخلل الأيضي. أما الحالات المصحوبة بأعراض أو المستمرة فتبقى أجهزة تنظيم ضربات القلب الخيار العلاجي الأساسي.
حققت التطورات في هذا المجال نقلة نوعية؛ فإلى جانب أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية تتوفر أجهزة لاسلكية كخيار أقل توغلاً. تُزرع هذه الأجهزة مباشرة في القلب دون أسلاك أو جيوب جراحية، ما يقلل من خطر العدوى ويحسن راحة المريض ويسرّع التعافي، وهو أمر مفيد لمن يعانون من صعوبة في الوصول إلى الأوردة أو ارتفاع خطر العدوى.
يساعد التشخيص والتدخل في الوقت المناسب على استعادة الإيقاع الطبيعي للقلب، وتحسين مستويات الطاقة، وتمكين المرضى من عيش حياة نشطة ومستقلة.



