تخطط شركة Meta لإعادة إدخال تقنية التعرف على الوجوه عبر نظاراتها الذكية، وهذه المرة من خلال مشروع داخلي يحمل اسم Name Tag، بهدف تمكين المستخدم من التعرف على الأشخاص المحيطين به والوصول إلى معلومات عنهم عبر المساعد المدمج في النظارات.
تأتي الخطوة في إطار سعي الشركة لتعزيز حضور أجهزتها القابلة للارتداء أمام منافسة متزايدة، خصوصًا من منتجات مدعومة بالذكاء الاصطناعي من شركات أخرى، ويرى الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ أن دمج التعرف على الوجوه يمكن أن يعزز قدرات المساعد الذكي ويرسخ النظارات الذكية كأداة عملية في الحياة اليومية.
مناقشات داخلية وتحفظات بشأن الخصوصية
بحسب مذكرة داخلية تعود إلى مايو الماضي، ناقشت الشركة كيف تقدم الميزة بشكل مسؤول مع الاعتراف بمخاطر تتعلق بالسلامة والخصوصية، وتضمن المقترح الأول اختبار التقنية خلال مؤتمر مخصص للمكفوفين قبل توسيع استخدامها.
مناقشات حول التنظيم والخصوصية
تُشير الوثائق إلى أن المناخ السياسي قد يشكل نافذة استراتيجية لإطلاق الميزة مع وجود مخاوف من إساءة الاستخدام، وهو ما يدفع إلى التفكير في وضع إطار تنظيمي وآليات حماية للمستخدمين خلال الاختبار المشار إليه.
تحذيرات من منظمات حقوقية ومشرعين
أبدى المدافعون عن الخصوصية قلقهم من الخطوة، حيث حذر ناثان فريد ويسلر من ACLU من أن تقنية التعرف على الوجوه في الأماكن العامة تمثل تهديدًا للخصوصية العملية. وتدعو أصوات مشروعة إلى وضع قيود وضوابط صارمة، كما دُعي مشرعون إلى وقف نشر هذه التقنيات في الأماكن العامة.
تجارب سابقة وجدل متجدد
كانت ميتا قد درست إضافة تقنية التعرف على الوجه إلى نظارات Ray-Ban الذكية في 2021، لكنها تراجعت بسبب التحديات التقنية والأخلاقية. ومع عودة المشروع، قد يقتصر الإطلاق على التعرف على جهات الاتصال المعروفة أو الحسابات العامة على منصاتها، وليس بحثًا عامًا عن أي شخص. وفي 2024 أثار استخدام طالبان لنظارات Ray-Ban Meta للتعرف على أشخاص في مترو بوسطن جدلًا واسعًا، مع تأكيد من الشركة أن النظارات تبرز ضوء LED عند التسجيل لضمان الشفافية.
“SUPER Sensing” ورؤية تتجاوز التعرف على الوجوه
لا تقتصر طموحات Meta على Name Tag، بل تعمل الشركة على تطوير نظارات بقدرات “استشعار فائقة” تعرف داخليًا بـ “Super Sensing”، قادرة على مراقبة البيئة المحيطة بشكل مستمر، مع استخدام التعرف على الوجوه لتقديم تذكيرات أو تنفيذ مهام مساعدة. وتؤكد جهات مختصة أن هذه التقنيات قد تكون جزءًا من دعم استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، كما أشاد Be My Eyes بأن هذه التقنيات مهمة وقوية لهذه الفئة من المستخدمين.
سجل الخصوصية يلاحق ميتا
رغم الوعود بالتطوير المسؤول، تواجه الشركة إرثًا من جدل الخصوصية. فقد دفعت نحو ملياري دولار في تسويات قضائية مرتبطة بجمع بيانات وجوه المستخدمين دون إذن، إضافة إلى غرامة قدرها خمسة مليارات دولار من جهة تنظيمية أمريكية بسبب انتهاكات أوسع لقواعد الخصوصية.
بين الابتكار والمخاطر
تعكس الخطة توازناً بين الطموحات التقنية ومخاوف المجتمع. فبينما يرى البعض أن الدمج يمكن أن يعزز قيمة المساعد الذكي ويضيف فائدة عملية، يحذر نقاد من احتمال تقويض الخصوصية العامة في الأماكن العامة بشكل غير مسبوق، وهو ما يدفع إلى اعتماد أطر تنظيمية صارمة وتقييم مستمر للمخاطر المجتمعية.



