انتشرت الظاهرة في الصين كاتجاه جديد في مفهوم الأبوة والأمومة، حيث تتبنّى شابات من جيل زد فكرة الأبوة غير المؤلمة من خلال تربية دمى قطنية والتعامل معها كما لو كانت أطفالاً حقيقيين، مع إظهار المودة والاحتفال بالأعياد ونزهات العائلية معها بشكل يعكس ارتباطاً عاطفياً متزايداً. أثار هذا التوجه في أكتوبر 2023 جدلاً عندما شاركت امرأة تجربتها بإصطحاب دميّها إلى مطعم شهير، فامتد الحديث حول ما إذا كان المطاعم يجب أن تعامل هذه الدمى كأطفال حقيقيين أم لا.
جذور الظاهرة وتطور سوق الدمـى القطني
بدأت الظاهرة في عام 2015 عندما اصطحب مشجعو فرقة EXO الكورية دُمى مصممة لتقليد أحد أعضائها إلى الحفلات، ومع مرور الوقت تطورت إلى سوق متخصصة في الصين. وبحلول عام 2018 انقسمت الدمى القطنية إلى فئتين منسوبة وغير منسوبة، ويطلق محبو الدمـى على أنفسهم أمهات الدمـى، وتظهر تعبيرات رمزية مثل «أنا حامل مرة أخرى» أثناء انتظار الدمى التي طلبوها.
جيل زد الصيني يعتني بالدمى المحشوة كما لو كانت أطفالاً حقيقيين
يعتني جيل زد الصيني بالدمى المحشوة كما لو كانت أطفالاً حقيقيين، عبر العناية بها وتغيير ملابسها وتصفيف شعرها والتقاط الصور لها، وهو تعبير عن ارتباط عاطفي عميق يتجاوز مجرد اقتناء الدمـى.
العلاقة العاطفية والأبعاد الاقتصادية
لا تقتصر تربية الدمـى على اقتنائها فحسب، بل تمتد إلى اختيار الملابس ووضع المكياج وتصفيف الشعر والتقاط الصور، ورغم أن سعر الدمـى الأساسية يتراوح بين 40 و100 يوان فإن الإنفاق الحقيقي يكون على الإكسسوارات واتباع آخر الصيحات. ووفق تقرير صدر عام 2021 أشار 85% من المشاركين إلى أن المظهر اللطيف سبب الشراء، بينما أكد 58% ارتباطاً عاطفياً.
بلغت قيمة سوق الدمـى القطني في الصين أكثر من عشرة مليارات يوان في 2023، مع توقع أن تصل إلى نحو 15 مليار يوان بحلول 2025، في ظل اعتبار الدمـى وسيلة لتخفيف الضغوط وتحقيق إشباع عاطفي لدى الشباب.



