تظهر الدراسات الحديثة أن بعض الأنهار الجليدية تتصرف بشكل مختلف تماماً، حيث كشف فريق دولي من الباحثين وجود نحو 3100 نهر جليدي في القطب الشمالي وتُسجِّل ظاهرة «الاندفاع» سرعة حركة النهر الجليدي بشكل يفوق المعتاد، مع تقدم غالباً للأمام وتدفق كبير للماء والجليد إلى مقدمته.
تخزن هذه الأنهار كميات هائلة من الجليد كما لو كانت حساب توفير، ثم تنفقها دفعة واحدة وبسرعة كبيرة عندما تتهيأ الظروف، ما يجعل اندفاعها أقوى وأكثر تدميراً من المتوقع.
رغم أنها لا تشكل سوى نحو 1% من إجمالي الأنهار الجليدية في العالم، إلا أنها تؤثر في نحو خُمس مساحة هذه الأنهار جليدية العالمية، وقد يؤدي سلوكها إلى كوارث طبيعية خطيرة قد تصيب آلاف السكان.
كيف تتفاعل هذه الأنهار مع تغير المناخ
على عكس معظم الأنهار الجليدية التي تتحرك تدريجياً، تتحرك الأنهار الجليدية المندفعة في دفعات قصيرة من الحركة السريعة تستمر لبضع سنوات، تليها فترات هدوء تمتد لعقد من الزمن. وتبقى الأسباب الدقيقة لهذه التدفقات غير مفهومة تماماً، إلا أن الدراسات تشير إلى صلة بالظروف في الأسفل حيث يلتقي الجليد بالأرض وتخضع الطبقة المدفونة تحتها لضغط الماء الناتج عن الأمطار والطقس الحار، فيقل الاحتكاك ويسمح بنزول النهر الجليدي بسرعة أكبر.
تخزن هذه الأنهار كميات كبيرة من الجليد حتى تتراكم المياه تحتها بفعل الأمطار أو الحرارة، ما يؤدي إلى انخفاض الاحتكاك والسماح للنهر بالانزلاق للأمام. قد يبدو الأمر كأن النهر يقترب من التقدم، لكنه غالباً ما يخلف وراءه آثار كارثية على النطاق المحيط به.
تتركز الأنهار الجليدية المندفعة في تجمعات كثيفة في القطب الشمالي، وفي جبال آسيا العالية، وفي جبال الأنديز، حيث توجد توازنات مناسبة بين الحرارة وهطول الأمطار.
خطورة اندفاع الأنهار الجليدية وتأثيرها المحيط
تكمن المشكلة الكبرى في أن اندفاعاتها تحدث تغييرات هائلة في البيئة المحيطة بها، فقد تغمر الطرق والحقول الزراعية وتدمر المباني وتؤدي إلى سدود جليدية تؤدي إلى تكون بحيرات قد تسبب فيضانات خطيرة. كما يمكن أن يندفع الماء الناتج عن الذوبان تحت النهر فجأة في موجة فيضان مدمرة، ويؤدي التقدم السريع للنهر الجليدي إلى زعزعة استقراره وتكوين شبكة واسعة من الشقوق تشكل خطراً على أي شخص يعبر الجليد.
وفي الحالات القصوى قد يبدأ النهر الجليدي بالتفكك، مُطلقاً جبالاً جليدية صغيرة أو منفصلة فجأة في انهيار جليدي صخري ضخم. وقد حدد الباحثون 81 نهرًا جليدياً يشكلون الخطر الأكبر عند اندفاعها، ويقع معظمها في سلسلة جبال كاراكورام التي تمتد عبر الصين والهند وباكستان، حيث توجد وديان مأهولة بالبشر وبنية تحتية حيوية أسفل الأنهار الجليدية المندفعة مباشرة، مثل نهري شيسبر وكياجار.



