تُعَدّ الالتهابات المعوية المزمنة حالة صحية معقدة تؤثر في الجهاز الهضمي وتسبب أعراضًا مزعجة مثل الإسهال وآلام البطن، لكنها تحمل جوانب صحية أوسع قد لا يلاحظها كثير من الناس بسبب تأثيرها العميق على الصحة العامة، ووفقًا لما نشر في موقع Mayo Clinic، يضم المصطلح النوعين الرئيسيين داء كرون والتهاب القولون التقرحي، وكلاهما يسبّب التهابًا مزمنًا في أجزاء من الجهاز الهضمي لكنه يختلف في نطاق الإصابة وآلية التأثير.
لا يوجد سبب واحد واضح للإصابة بالمرض، وتُشير الأبحاث إلى أن المرض قد ينتج عن تفاعل معقد بين عوامل متعددة مثل خلل في الجهاز المناعي وعوامل وراثية وتوازن غير صحي للبكتيريا في الأمعاء وتداخلات بيئية.
وفيما يتعلق بالأعراض، قد تمتد الآثار إلى ما وراء الجهاز الهضمي، فإلى جانب ألم البطن والإسهال والدم في البراز، قد يعاني المصابون من تعب مزمن وفقدان وزن غير مبرر والتهاب مفاصل ومشاكل جلدية واحتقان في العين. كما لا تتسبب الأطعمة في الإصابة بالمرض بشكل مباشر، لكنها قد تفجر الأعراض في بعض المرضى، فالأطعمة الحارة والمشروبات الغازية ومنتجات الألبان قد تزيد سوءًا عند البعض.
يرتبط المرض أيضًا بمضاعفات صحية مثل نقص الحديد وفقر الدم، وحصاة الكلى، وهشاشة العظام. ويمكن أن يظهر الالتهاب في أي عمر، على أن تكون بداية الأعراض غالبًا بين سن 15 و35 عامًا، وإن كان بالإمكان اكتشافه لدى كبار السن أيضًا.
لا يقتصر العلاج على الجراحة، بل يشمل أدوية للتحكم في الالتهاب وأدوية مثبطة للمناعة وعلاجات بيولوجية حديثة، وفي بعض الحالات قد تُجرى جراحة لإزالة أجزاء مصابة من الأمعاء.
تلعب بكتيريا الأمعاء دورًا مهمًا، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن توازن الميكروبيوم قد يكون مرتبطًا بنوعية الأعراض وسرعتها، وهو ما قد يكون مفتاحًا لعلاجات مستقبلية.
كما يمكن أن يتأثر المرض بعوامل نفسية؛ فالتوتر والقلق لا يسببان المرض، لكنهما قد يزيدان الأعراض ويؤثران على جودة الحياة، وهو ما يدفع الخبراء إلى التأكيد على أهمية الدعم النفسي إلى جانب العلاج الطبي.
يظل التشخيص متأخرًا في كثير من الحالات، مما يؤدي إلى تفاقم الحالة قبل بدء العلاج المناسب وفق تقارير الخبراء.



