تشير دراسات حديثة إلى أن اندفاع الأنهار الجليدية يحدث حين تتراكم كميات كبيرة من الجليد ثم تنزلق دفعة واحدة وبقوة نحو الأسفل. وقد وجد فريق بحثي دولي نحو 3100 نهر جليدي في القطب الشمالي، بينما تشهد جبال آسيا الشاهقة والأنديز ظاهرة الاندفاع بشكل واضح.
كيف تتصرف هذه الأنهار وما سببها؟
تتحرك الأنهار الجليدية المندفعة في دفعات سريعة تستمر لبضع سنوات، ثم تخبو لسنوات طويلة تمتد لعقود. لا يزال السبب الدقيق لهذه التدفقات غير معلوم تمامًا، لكن الأبحاث تشير إلى ارتباطها بظروف عند أسفل النهر الجليدي حيث يلتقي الجليد بالأرض. تقوم الأنهار بتخزين كميات هائلة من الجليد حتى تتراكم مياه تحت الجليد بسبب الأمطار الغزيرة أو ارتفاع الحرارة، ما يقلل الاحتكاك ويسمح للنهر بالانزلاق إلى الأسفل. قد يبدو الأمر كأنه تقدم عادي، لكنه غالبًا ما يترك آثارًا وخيمة على النهر نفسه والبيئة المحيطة.
أين تتواجد ولماذا تشكل خطورة؟
تتركّز الاندفاعات في تجمعات كثيفة في القطب الشمالي، وفي جبال آسيا العالية، وفي الأنديز، حيث توجد توازنات مناسبة بين الحرارة وهطول الأمطار تتيح تخزين جليد كبير قبل اندفاعه. وتؤدي هذه الاندفاعات إلى تغييرات هائلة في البيئة المحيطة؛ فتمتد إلى الطرق والأراضي الزراعية والمباني وتتشكل بحيرات من مياه الذوبان وتحدث فيضانات مفاجئة. ويمكن أن يتقدم النهر بسرعة فيزداد خطر عبوره أو يتساقط الجليد من فوقه. وفي أقوى الحالات، قد يتفكك النهر مكونًا جبالًا جليدية أو انهيارًا جليديًا صخريًا. يحدد العلماء نحو 81 نهرًا جليديًا تشكل الخطر الأكبر عندما تندفع، وكثير منها يقع في منطقة كاراكورام التي تمتد عبر الصين والهند وباكستان، حيث توجد وديان مأهولة وبنى تحتية حيوية أسفل الأنهار الجليدية المندفعة، مثل نهرَي شيسبر وكياجار.



