تشير دراسات دولية إلى أن بعض الأنهار الجليدية في القطب الشمالي وآسيا والجبال الشاهقة تتصرف بسرعة تفوق المعتاد خلال فترات قصيرة تعرف بالاندفاع، فتدفع كميات هائلة من الجليد إلى مقدماتها وتندفع إلى الأمام بسرعة عالية.
تشكل هذه الأنهار نحو 1% من إجمالي الأنهار الجليدية لكنها تؤثر في نحو خُمس مساحة الأنهار الجليدية العالمية، ما يجعل سلوكها أكثر خطورة على السكان القريبين منها.
تؤدي اندفاعاتها إلى تغييرات كبيرة في بيئة النهر الجليدي، فقد تغمر الطرق والأراضي الزراعية والمباني، وقد تسد مجاري النهر وتكوّن بحيرات تؤدي إلى فيضانات، كما تترك تشققات واسعة وتثير مخاطر على من يعبر الجليد.
يقول الدكتور هارولد لوفيل، عالم الجليد من جامعة بورتسموث، إن الأنهار الجليدية “تجمع الجليد كحساب ادخار ثم تستهلكه بسرعة كبيرة” عندما تندفع، وهذا الوصف يعكس خطورتها عندما تصير في حالة اندفاع.
كيف تتفاعل هذه الأنهار مع تغير المناخ؟
لا تتحرك هذه الأنهار كالجليد العادي بل تتحرك دفعات قصيرة من الحركة السريعة تليها فترات هدوء تمتد لعقود.
تخزن كميات هائلة من الجليد حتى تؤدي الأمطار الغزيرة أو الحرارة إلى تجمع مياه تحت الجليد وتقلل الاحتكاك، فتنزلق النهر بسلاسة إلى الأسفل.
تتركز الاندفاعات الأكثر كثافة في مناطق محددة مثل القطب الشمالي وجبال آسيا العالية وجبال الأنديز، حيث يوجد توازن بين الحرارة وهطول الأمطار يجعل الظروف مناسبة لهذه الظاهرة.
خطورة اندفاع الأنهار الجليدية
وتؤدي هذه الاندفاعات إلى تغييرات بيئية هائلة حول النهر، ما يجعل المستوطنات القريبة معرضة للفيضانات والضرر بالبنية التحتية وحتى سُدود الأنهار وتكوّن بحيرات قد تسبب فيضانات كبيرة.
وخلال اندفاع النهر يمكن أن تنطلق مياه الذوبان المخزونة تحت النهر فجأة فيضاناً، ويؤدي التقدم السريع للنهر إلى زعزعة الاستقرار وفتح شبكة من الشقوق الواسعة التي تشكل خطراً على من يعبر الجليد.
وفي حالات قصوى قد يبدأ النهر في التفكك بإطلاق جبال جليدية ضخمة أو انهيار جليدي صخري. حدد الباحثون 81 نهرًا جليديًا يمثلون الخطر الأكبر عند اندفاعها، وتتركز غالباً في جبال كاراكورام الممتدة عبر الصين والهند وباكستان، وتوجد وديان مأهولة وبنية تحتية حيوية أسفلها مثل نهري شيسبر وكياجار.



