تطرح ميتا فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي لمحاكاة سلوك المستخدم على منصاتها عند غيابه الطويل أو وفاته.
كيف تعمل الفكرة
تصِف البراءة نظاماً يعتمد على نموذج لغوي ضخم يمكنه تقمص السلوك الرقمي للشخص أثناء غيابه عن المنصة. ويعتمد النظام على تدريب الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات خاصة بالمستخدم تشمل منشوراته السابقة، تعليقاته، إعجاباته، وأنماط تفاعله المختلفة، بهدف إنشاء نسخة رقمية تقترب من أسلوبه وتتصرف كامتداد له.
لماذا قد تحتاج ميتا إلى ميزة كهذه؟
بحسب وثيقة البراءة، قد يكون لغياب المستخدم وتواصله المستمر عن المنصة أثرٌ أقوى وأطول إذا توفي، لذا ترى ميتا أن الذكاء الاصطاني قد يخفف من وقع الغياب ويحافظ على حضور رقمي قريب من الشخص الراحل، ما قد يساعد المقربين في التعايش مع الفقدان.
تقنيات الحداد.. اتجاه يتصاعد
ليس هذا المجال جديداً، فظهر مفهوم تقنيات الحداد (Grief Tech) التي تهدف إلى الحفاظ على جوانب من الشخص بعد رحيله أو إعادة بنائها رقمياً. دخلت شركات مثل Replika وYou, Only Virtual المجال، كما حصلت مايكروسوفت في 2021 على براءة اختراع لروبوت دردشة يحاكي أشخاصاً متوفين. تسمح هذه التقنيات للمستخدمين بالتفاعل مع نسخة رقمية تشبه من فقدوه، في محاولة للمساعدة على تجاوز الحزن والتأقلم مع الفقدان. وفي حال أخذ المستخدمين استراحة من التطبيق، يمكن لهذه الميزة أن تضمن استمرار التفاعل والنشاط على الحساب بدل بقائه خاملاً.
هل تنوي ميتا تطبيق الفكرة فعلًا؟
رغم ما قد يبدو من توجه نحو مستقبل ديستوبي تُستخدم فيه الذكاء الاصطناعي لتقمّص شخصية المتوفين، أكدت ميتا أنها لا تخطط حاليًا للمضي قدمًا في هذا النموذج، وأوضحت أن كثيراً من الشركات تقدم براءات اختراع لأفكار قد لا ترى النور أبدًا.
بين الابتكار والجدل الأخلاقي
تفتح هذه الفكرة باباً واسعاً للنقاش الأخلاقي: هل يجوز استمرار وجود الشخص رقميًا عبر خوارزمية تحاكي سلوكه، وهل يمثل ذلك وسيلة صحية للتعامل مع الحزن أم قد يعقد عملية التقبل؟ لا توجد حتى الآن إجابة نهائية، لكن تطور الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مفاهيم الحضور والغياب وربما معنى البقاء في العصر الرقمي.



