تظهر مع التقدم في العمر تغيّرات في الذاكرة والانتباه وسرعة التفكير، لكن السؤال الأهم هو: متى يكون النسيان طبيعيًا؟ ومتى يصبح مؤشرًا على مشكلة صحية تحتاج إلى تدخل؟
الشيخوخة الطبيعية أم التدهور المعرفي؟
يؤكد الخبراء أن الدماغ يمر بتحولات طبيعية مع التقدم في العمر، مثل بطء معالجة المعلومات، احتياج وقت أطول لتذكر بعض الأسماء، تراجع بسيط في سرعة الاستجابة، وضعف مؤقت في التركيز، لكن هذه التغيرات عادة لا تقود إلى فقدان الاستقلالية أو تعطيل الحياة اليومية. أما التدهور المعرفي فيظهر عندما تبدأ هذه التغيرات في التفاقم وتؤثر على القدرة على أداء الأنشطة المعتادـة مثل العمل أو إدارة الأمور المالية أو التواصل مع الآخرين.
أعراض لا يجب تجاهلها
غالبًا ما يبدأ التدهور المعرفي تدريجيًا، ومن أبرز علاماته المبكرة النسيان المتكرر، مثل وضع الأشياء في أماكن غريبة أو نسيان أسماء، صعوبة أداء المهام المعقدة مثل إدارة المصروفات أو اتباع خطوات وصفة طعام أو استخدام الأجهزة اليومية، مشكلات لغوية كعجز عن إيجاد الكلمات المناسبة أثناء الحديث أو التوقف كثيرًا أثناء الكلام، تكرار القصص والأسئلة، وتغيرات في المزاج والشخصية كالانفعال السريع أو القلق غير المبرر أو الانسحاب الاجتماعي.
لماذا يتغير الدماغ مع التقدم في السن؟
يرتبط التدهور المعرفي بعدة عوامل بيولوجية ونمطية، منها تباطؤ نشاط الخلايا العصبية وتغيرات في بنية الدماغ قد تشمل تقلصًا تدريجيًا في مناطق الذاكرة والتعلم، وانخفاض تدفق الدم إلى الدماغ الذي يقلل من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة.
أمراض مزمنة تزيد الخطر
مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول، إذ تؤثر هذه الحالات على الأوعية الدموية وتزيد من احتمالية التدهور المعرفي. كما يلعب الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي دورًا في شيخوخة الدماغ وظهور الأمراض العصبية.
هل يمكن إبطاء التدهور المعرفي؟
الخبر الجيد أن التقدم في العمر لا يعني بالضرورة الخرف أو الزهايمر، فالمعالجات الحياتية يمكن أن تصنع فارقًا في الحفاظ على صحة الدماغ. ومن أهم الخطوات التغذية المتوازنة التي تركز على الخضار والفواكه والأسماك والدهون الصحية كزيت الزيتون؛ والنشاط البدني المنتظم مثل المشي أو التمارين الخفيفة؛ وتعلم مهارات جديدة كتعلم لغة أو قراءة وممارسة هوايات محفزة للتفكير؛ والتواصل الاجتماعي الذي يحافظ على نشاط الدماغ ويقلل العزلة والاكتئاب.
التشخيص المبكر
زيارة الطبيب عند ظهور الأعراض مبكرًا قد يساهم في منع تطور الحالة أو السيطرة عليها، والنسيان البسيط قد يكون جزءًا من التقدم في العمر، لكن التدهور المعرفي يتميز بأنه تدريجي ومستمر وتؤثر علاماته على الحياة اليومية، لذا فالتنبّه للعلامات المبكرة واتباع نمط حياة صحي يشكل دفاعًا أوليًا للحفاظ على صحة الدماغ مع مرور السنوات.
فالدماغ، مثل القلب، يحتاج إلى رعاية مستمرة حتى في مراحل العمر المتقدمة.



