تكشف دراسة حديثة أن مركبات الصبار قد تساهم في مكافحة مرض الزهايمر عبر استهداف الإنزيمات المرتبطة بفقدان الذاكرة، حيث يتفاعل مركب بيتا سيتوستيرول مع اثنين من الإنزيمات الرئيسية في الدماغ دون آثار جانبية خطيرة مقارنةً بالأدوية الحالية.
لا يوجد علاج شافٍ لمرض الزهايمر حاليًا، لكن تتوفر أدوية قد تخفف بعض الأعراض، من بينها مثبطات الكوليناستراز التي ترفع مستويات الناقل العصبي أسيتيل كولين في المراحل الخفيفة إلى المتوسطة من المرض.
لا تسبب مستخلصات الصبار عادة آثار جانبية كبيرة، وهو ما يمنح الأمل في إبطاء تقدم المرض عبر خيارات نباتية آمنة نسبيًا مقارنة بالأدوية التقليدية التي قد تسبب القيء والإسهال وتشنجات العضلات وبطء معدل القلب.
وفي الدراسة المنشورة في مجلة Current Pharmaceutical Analysis، اكتشف الباحثون أن بيتا سيتوستيرول – مركب طبيعي يشبه بنيويًا الكوليسترول ويتركز في جل الصبار – يتفاعل بقوة مع إنزيمين رئيسيين مرتبطين بفقدان الذاكرة والتدهور المعرفي.
ويوجد البيتا سيتوستيرول عادة بتركيز عالٍ في جل أوراق الصبار، وهو عنصر أساسي في المكملات المخصصة لصحة الجلد والعافية، كما يُستخدم كمكمل لخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض تضخم البروستاتا.
كيف أجريت الدراسة وما الذي أظهرته؟
ركزت الدراسة على فهم كيفية تفاعل المركبات النباتية مع الإنزيمات الرئيسية المشاركة في مرض الزهايمر، وبشكل خاص إنزيمي أستيل كولين إستراز وبوتيريل كولين إستراز، وكلاهما يساهمان في تكسير الأستيل كولين الذي يساعد الخلايا العصبية على التواصل.
اعتمد الباحثون على أساليب محاكاة حاسوبية لتقدير كيفية ارتباط الجزيئات داخل الجسم قبل إجراء اختبارات مخبرية فعلية، مما مكنهم من التنبؤ بمدى ثبات وتوافر بيتا سيتوستيرول كمرشح دوائي.
وقالت مريم خضراوي، المؤلفة الرئيسية، إن نتائجنا تشير إلى أن بيتا سيتوستيرول يظهر قدرة ارتباط عالية واستقراراً كبيراً، ما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير أدوية جديدة.
أوضح سمير شتيتا، أحد المؤلفين، أن التحليل الشامل يدعم إمكانية استخدام هذه المركبات كعوامل علاجية آمنة وفعالة، وهو ما يوفر أساسًا للبحث في العلاجات النباتية للزهايمر.
بحسب منظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 57 مليون شخص حول العالم من الخرف، ويشكل مرض الزهايمر 60 إلى 70 بالمئة من هذه الحالات، مع ارتفاع الحالات بمعدل نحو 10 ملايين حالة سنويًا.
ويُعد الخرف سابع سبب رئيسي للوفاة، وكلف الاقتصاد العالمي 1.3 تريليون دولار في عام 2019، مع توقع مضاعفة هذا العدد ليصل إلى 153 مليون حالة بحلول 2050، بينما تتجاوز التكاليف الصحية والاجتماعية في كثير من الأحيان مليارات الدولارات.



