تُطرح فرضية المادة المظلمة منذ عقود لتفسير ظواهر فلكية محيرة مثل دوران المجرات بسرعة تفوق ما تقيسه كتلة المادة المرئية وانحناء الضوء بدرجة تفوق التوقعات من الكتل المرئية فقط.
وتُعَدّ المادة المظلمة الشكل الأكثر انتشاراً في الكون، إذ يقدَّر أنها تفوق المادة العادية بنحو خمسة أضعاف، لكنها حتى الآن لم تتحقق بصفة مباشرة عبر التجارب.
لماذا افترض العلماء وجود المادة المظلمة؟
تُفسَّر هذه الظواهر بأن مادة غير مرئية تمارس جاذبية قوية بجانب المادة المرئية، فُسِّرت بأنها المادة المظلمة، وهي الفكرة التي ارتبطت بقياسات دوران المجرات وانحناء الضوء على مسافات كونية.
دراسة جديدة: الجاذبية المتغيرة قد تُغني عن المادة المظلمة
تشير دراسة جديدة إلى أن الحاجة لوجود المادة المظلمة قد تتبدد إذا افترضنا أن قوة الجاذبية تتغير تدريجيًا مع المسافة المجرّية، وليس ثابتة كما في النماذج التقليدية.
ويشير الباحث نامان كومار من المعهد الهندي للتكنولوجيا إلى أن استنتاج وجود المادة المظلمة جاء أساسًا من قياسات دوران المجرات والانحناء الضوئي الذي يفوق كتلة المرئية. وبدلاً من وجود جسيم غير مكتشف، يقترح أن الجاذبية قد تصبح أقوى أو أضعف تدريجيًا مع زيادة المسافة.
إعادة فحص الجاذبية من منظور فيزياء الكم
يعتمد النموذج على إعادة تفسير الجاذبية عبر إطار الجريان تحت الأحمر في الفيزياء الكوانتية، حيث تتغير قوة الجاذبية مع المسافة وتتلاشى بشكل أبطأ من المتوقع في القوانين التقليدية.
وبالتالي تصبح الجاذبية أقوى فاعلية على مقاييس المجرات وتفسر أنماط دورانها والسلوكيات التي نسبت سابقًا إلى هالات المادة المظلمة.
التوافق مع بيانات الكون المبكر
يؤكد البحث أن تغيّرات قوة الجاذبية كانت طفيفة في بدايات الكون وتزداد تدريجيًا مع الزمن وتظهر فقط على المقاييس الكونية الكبرى في الأزمنة المتأخرة، فتكون متوافقة مع ملاحظات الكون المبكر.
هل تنتهي فرضية المادة المظلمة؟
على الرغم من الطرح الجريء، يؤكد كومار أن النموذج لا يلغي وجود المادة المظلمة بشكل نهائي، وإنما يفتح باباً لإعادة التفكير في طبيعة الجاذبية وربما في تكوين وبناء الكون.
نُشرت نتائج الدراسة في Physical Review Letters B، ما يجعلها ذات وزن علمي وتدفع المجتمع العلمي للنظر في إحدى الفرضيات الأكثر رسوخاً في الفيزياء الحديثة.



