يعد داء السكري من النوع الثاني حالة مزمنة تتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مستمر، وقد يؤدي إلى تلف في أعضاء حيوية مثل القلب والكلى والأعصاب والعينين، وفي حين أن الأدوية وتغييرات نمط الحياة والمتابعة المنتظمة مع الأطباء يمكن أن تساهم في إدارة الحالة، فإن النتائج قد تختلف بشكل كبير.
يشرح خبير لوك كوتينيو نمط الحياة المتكامل، وكيف أن خيارات نمط الحياة التي يتبعها وفق ما يسميه الطب الأساسي يمكن أن تؤثر في مدى استجابة مرضى السكري من النوع الثاني للعلاج نفسه. ويصف كوتينيو حالتين لشخصين مصابين بالمرض ويتناولان نفس الأدوية، وتكون مستويات السكر في دمهما متطابقة، إلا أن نتائجهما الصحية على المدى الطويل مختلفة بشكل ملحوظ.
يتناول أحدهما نمط حياة غير صحي يعتمد على السهر وتناول وجبات سريعة أو ذات جودة غير جيدة وإجهاد مزمن، وبعد عدة أشهر يشعر الجسم بالإرهاق والثقل والالتهاب حتى لو بدا أن نتائج التحاليل الدم لا تزال ضمن النطاق، ونتيجة ذلك غالباً ما تُضاف أدوية جديدة أو تُرفع جرعات الأدوية. أما الشخص الآخر فيسلك مسارًا أكثر تحديًا لكنه مدروس، فهو يقدر العلاج الطبي ويضيف إليه تحسين العادات اليومية مثل إدارة التوتر، والنوم الكافي، وتحسين التغذية، والحفاظ على نشاط بدني منتظم. وفق هذا النهج، يبدأ التحسن في الظهور مع مرور الوقت إذ يقل الالتهاب وتزداد الطاقة ويرتفع مستوى السيطرة على السكر في الدم، وهو لا يعني اختفاء المرض، بل أن الجسم يعمل ضمن بيئة علاجية مهيأة. إلى جانب الأدوية والأنسولين، يؤكد كوتينيو أن بناء أسس قوية في نمط الحياة يساهم في تعزيز فعالية الأدوية وتقليل آثارها الجانبية وتحسين الصحة العامة.
الأساس 1: التغذية
لا يتعلق مرض السكري بالابتعاد التام عن الكربوهيدرات، بل بالجودة والكمية والتوقيت والتوافق مع احتياجات الجسم. فالجناة الحقيقية هي فائض السعرات الحرارية وقلة النشاط البدني وسوء إدارة التوتر والاعتماد على أطعمة فائقة المعالجة وقلة النوم.
الأساس 2: تسلسل الطعام لتغيير استجابة الجلوكوز
ينبغي أن يبدأ الشخص بالألياف والخضراوات ثم البروتينات والدهون، وأخيرًا الكربوهيدرات. يساهم هذا الترتيب في خفض ارتفاعات سكر الدم وتقليل حاجة الجسم للأنسولين.
الأساس الثالث: التوقف عن تناول وجبات العشاء في وقت متأخر من الليل
يميل البشر إلى نمط أيضي نهاري، وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يتعارض مع الإيقاعات البيولوجية ويؤدي إلى تفاقم مرض السكري حتى لدى من يتناولون الأدوية، لذا من الأفضل الفصل بين العشاء والنوم بثلاث ساعات على الأقل.
الأساس الرابع: الحركة والعضلات
تُعد العضلات الهيكلية مخازنًا كبيرة للجلوكوز، وزيادة كتلتها تحسن التخلص من الجلوكوز وتحسين حساسية الأنسولين وتزيد من إنتاج ATP وتساهم في حرق السعرات الحرارية.
الأساس الخامس: المشي الاستراتيجي بعد الوجبات
المشي بعد الوجبات يحفز امتصاص الجلوكوز في العضلات ويقلل من ارتفاع السكر في الدم ويحسن حساسية الأنسولين. وفق كوتينيو، حتى كل 10 دقائق من المشي مع تمارين الضغط على عضلة النعل يمكن أن تُحدث فرقًا ملحوظًا.
تشمل الأسس الأخرى التي تدعم إدارة داء السكري من النوع الثاني إدارة الإجهاد وتحسين دورات النوم ومعالجة أوجه القصور الغذائي وإجراء اختبارات تتجاوز قياس سكر الدم أثناء الصيام وتجنب التدخين والكحول والتدخين الإلكتروني، إضافة إلى ممارسة اليوغا وتمارين التنفس ومحاولة فقدان الدهون الزائدة لا سيما في منطقة البطن. وفق لوك كوتينيو، يمكن السيطرة على المرض، بل ويمكن علاجه في كثير من الحالات، بالجهد والانضباط والتوجيه الصحيح.



