تُعرَف داء السكري من النوع الثاني بأنه حالة مزمنة تتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مستمر، وتؤثر في وظائف القلب والكلى والأعصاب والعينين. يمكن أن تساعد الأدوية وتغييرات نمط الحياة والمتابعة المنتظمة مع الأطباء في إدارتها، لكن النتائج قد تختلف بشكل كبير من شخص لآخر.
يشرح خبير لوك كوتينيو كيف يمكن لنمط الحياة المتكامل أن يؤثر على استجابة مرضى السكري لنفس العلاج، وأن ما يسميه الطب الأساسي من خيارات نمط حياة قد يحقق نتائج أفضل مع مرور الوقت.
يصف كوتينيو حالتين لشخصين مصابين بداء السكري من النوع الثاني يتلقيان نفس الأدوية وتظهر لديهما مستويات السكر متطابقة، لكن النتائج الصحية على المدى الطويل تختلف بشكل ملحوظ. يشير إلى أن الشخص الأول يتبع نمط حياة غير صحي يتمثل بالسهر وتناول وجبات سريعة ورديئة الجودة وقلة النشاط البدني، ما يجعل الجسم يعاني تعبًا مستمرًا والتهابًا وتزداد الحاجة لإضافة أدوية جديدة أو رفع الجرعات.
أما الشخص الثاني فيسلك مسارًا أكثر تنظيماً وتحديًا، فهو يعمل على تحسين عاداته اليومية، يتعامل مع التوتر، يعطي أولوية للنوم، ويحسن التغذية ويحافظ على ممارسة النشاط البدني. مع مرور الوقت يقل الالتهاب وتزداد الطاقة ويستقر مستوى السكر في الدم، ولا يعني ذلك اختفاء المرض، بل أن الجسم يعمل في بيئة علاجية أفضل.
إلى جانب الدواء وحقن الإنسولين، يؤكد لوك كوتينيو أن وضع أسس صلبة لنمط الحياة يساهم في تعزيز فاعلية الأدوية ويقلل من آثارها الجانبية ويحسن الصحة الشاملة.
أسس إدارة مرض السكري من النوع الثاني بنمط الحياة
الأساس 1: التغذية
لا يتعلق الأمر بتجنب الكربوهيدرات بشكل مطلق، بل بالجودة والكمية والتوقيت والتوافق مع بقية العادات. والجناة الحقيقية هي زيادة السعرات الحرارية، قلة النشاط البدني، سوء إدارة التوتر، الأطعمة فائقة المعالجة، ونقص النوم.
الأساس 2: تسلسل الطعام لتغيير استجابة الجلوكوز
ينبغي البدء بالألياف والخضروات ثم البروتينات والدهون، وأخيرًا الكربوهيدرات؛ يساعد هذا الترتيب في تقليل ارتفاع السكر في الدم وتقليل حاجة الجسم للأنسولين.
الأساس 3: التوقف عن تناول وجبات العشاء في وقت متأخر من الليل
يُعتبر البشر كائنات ذات إيقاع أيضي نهاري، وتناول العشاء في وقت متأخر قد يعوق التوازن البيولوجي. حاول أن تفصل بين العشاء والنوم بثلاث ساعات على الأقل.
الأساس 4: الحركة والعضلات
العضلات الهيكلية هي أكبر مخازن الجلوكوز في الجسم، وزيادة كتلتها تحسن التخلص من الجلوكوز وتحسن حساسية الأنسولين وتزيد إنتاج ATP وتدفع الجسم لحرق السعرات بمعدل أعلى.
الأساس 5: المشي الاستراتيجي بعد الوجبات
المشي بعد الوجبات يحفز امتصاص الجلوكوز في العضلات ويقلل ارتفاع السكر ويحسن حساسية الأنسولين. ويشير كوتينيو إلى أن كل 10 دقائق من المشي مع تمارين بسيطة لعضلة النعل يمكن أن يحدث فرقًاملموسًا.
تشمل الأسس الأخرى التي تعزز إدارة السكري: إدارة الإجهاد، تحسين دورات النوم، معالجة أوجه القصور الغذائية، إجراء فحوصات تتجاوز مجرد قياس سكر الدم أثناء الصيام، تجنب التدخين والكحول والتدخين الإلكتروني، ممارسة اليوغا وتمارين التنفس، والسعي لفقدان الدهون الزائدة خاصة في منطقة البطن.
بحسب لوك كوتينيو، يمكن السيطرة على داء السكري من النوع الثاني، بل ويمكن تحقيق تحسنات كبيرة في كثير من الحالات من خلال الجهد والالتزام والتوجيه الصحيح.



