دور الكبد في صحة العظام لدى الرجال
يؤكد البحث المتقدم أن هشاشة العظام لدى الرجال لم تعد ظاهرة مرتبطة فقط بالتقدم في العمر أو بقلة الحركة، بل يتبين أن اضطرابات الكبد قد تكون عاملًا مباشرًا في تراجع كثافة العظام.
تشير النتائج إلى أن الكبد يلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على قوة العظام لدى الرجال عبر إنتاج بروتين حيوي يؤثر مباشرة في تكوين العظام.
يتبين أن الكبد يفرز بروتينًا يساهم في دعم عملية البناء وزيادة كثافة العظام، وعندما يتعطل عمل الكبد ينخفض مستوى هذا البروتين تدريجيًا، فيضعف البنية العظمية ويزداد القابلية للكسور.
تعتمد عظام الرجال بدرجة أكبر على هذا البروتين القادم من الكبد، في حين تمتلك النساء عوامل وقائية إضافية تدعم كثافة العظام في المراحل المبكرة، ومع التقدم في العمر يصبح خلل إنتاج البروتين سببًا مباشرًا لفقدان الكتلة العظمية لدى الرجال.
يفسّر اكتشاف هذه الدراسة ارتفاع حالات نقص كثافة العظام لدى الرجال فوق سن الخمسين حتى في غياب تاريخ مرضي أو أعراض مبكرة، ما يعزز أهمية اعتبار الكبد جزءًا من مخاطر ضعف العظام لدى الرجال.
تظل أمراض الكبد الصامتة تمثل خطرًا غير مرئي، إذ تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من البالغين المصابين باضطرابات الكبد لا يدركون الإصابة بسبب غياب الأعراض في المراحل المبكرة، وهذا الخلل قد يؤثر في وظائف العظام وغيرها دون ربط المريض بمصدر المشكلة.
تشير التقديرات إلى أن نقص كثافة العظام يمثل مرحلة وسيطة تسبق الهشاشة، حيث تبدأ العظام في فقدان صلابتها دون أن تصل إلى الهشاشة الكاملة، وغالبًا ما لا تُكتشف إلا بالفحوصات، وفي حال عدم التدخل قد تتطور الحالة إلى هشاشة العظام التي تزيد من مخاطر الكسور وتؤثر على الحركة وجودة الحياة.
تعيد النتائج تعريف هشاشة العظام كحالة صحية مرتبطة بوظائف أعضاء متعددة، وليست مجرد مشكلة موضعية في العظام، ما يفتح بابًا لاستراتيجيات وقائية تشمل فحص صحة الكبد كجزء من تقييم مخاطر ضعف العظام لدى الرجال، مع الإقرار بأهمية الفروق البيولوجية بين الجنسين في الأبحاث الطبية للوصول إلى تشخيص أكثر دقة وخطط وقاية أكثر فاعلية.



