يزداد الاهتمام بالصحة بشكل إيجابي، لكن الإفراط فيه حتى يصل إلى درجة الهوس قد يمثل علامة على الإصابة بما يُعرف بمتلازمة طول العمر.
وفقًا للجارديان، يصف ذلك المصطلح تشخيصًا غير رسمي للهوس القهري الناتج عن المبالغة في الحفاظ على الصحة، وهو قلق وجودي من إمكانية العيش لأطول فترة ممكنة وتكلفة عاطفية باهظة.
الافراط في الاهتمام بالصحة مقابل الضغط النفسي
استعرضت الصحيفة تجارب أشخاص يعانون من الهوس، من بينهم جيسون وود، البالغ من العمر 40 عامًا، الذي كان يراقب وجباته بدقة، يختار أحيانًا الطعام العضوي فقط، ويحسِب السعرات بدقة، ويمارس التمارين مرتين يوميًا سبعة أيام في الأسبوع، ويرصد وظائف جسده من معدل ضربات القلب إلى النوم وفق جدول محدد.
كان يزور عيادات الصحة عدة مرات شهريًا لتلقي محاليل فيتامينات عبر الوريد، كما كان يطلب جلسات أكسجين عبر أنبوب أنفي بجلسات تكلف بين 250 إلى 300 دولار، بجانب إجراء تحاليل دم نصف سنوية لفحص عدة مؤشرات حيوية، وتقدر نفقاته بحوالي 10 آلاف دولار.
وصلت حالته إلى الانهيار حين طلب خبزًا مع الحمص بدلًا من الخضروات في مطعم، فانهار تمامًا وبدأ بالبكاء والارتعاش، وشعر بأنه لا يستطيع التحمل، وتساءل عما إذا كان سعيه لإطالة العمر أمرًا سيئًا، إلا أنه وجد دعمًا نفسيًا ساعده في التعافي، مع توضيحه أن خوفه من الموت وتأثره بفقدان والديه شكل دافعًا قويًا وراء حياته القاسية.
ليست حالة فردية بل هوس متزايد
يؤكد الطبيب النفسي يان جيربر وجود زيادة ملحوظة في أعداد المرضى الذين يظهرون سلوكًا مشابهًا، ويربطونه باضطراب الأكل المعروف باسم أورثوركسيا، وهو هوس بالأكل الصحي وممارسة الرياضة.
يشير جيربر إلى أن الخوف الوجودي من الموت ليس غريبًا، وأن الاهتمام بإطالة العمر يتسع مع انتشار عيادات إطالة العمر وتدابير حيوية، كما أن الأبحاث التي ظهرت في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية حول التلاعب البيولوجي ونقل الدم أسهمت في نشر فكرة يمكن بها مكافحة الشيخوخة، مع نمو سوق الطب التكميلي والبديل وتوقع وصوله إلى نحو 63.6 مليار دولار في 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 247.9 مليار دولار بحلول 2030.
ليس هذا قصرًا على المشاهير فحسب، فقد رُصد انتشار فيطبيقات العناية بالبشرة والتغذية، وذكر أن بعض الشخصيات مثل أورلاندو بلوم وجينيفر أنيستون أُشير إلى استخدام تقنيات معينة لتجديد البشرة.
أسباب الإصابة بالمتلازمة والعلاج منها
ترى لينا موكيرجي، كبيرة المعالجين النفسيين المعتمدين لدى الجمعية البريطانية للاستشارة والعلاج النفسي، أن 75% من مرضاها يظهرون أعراض متلازمة هوس طول العمر، ورغم أن البعض قد لا يخضع للعلاجات الأكثر تطورًا، فإن قلقهم بشأن طول العمر ازداد بشكل ملحوظ منذ جائحة كورونا، مع ظهور اليقظة المفرطة والنشاط الزائد وفقدان السيطرة على الحياة.
بشكل عام تقول موكيرجي إن المصابين غالبًا ما يكونون مهنيين متعلمين جامعيًا، تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والخمسين عامًا، ويعتمدون على الأجهزة، وتُعد تجارب الطفولة المحرك الرئيسي لهذا النوع من السلوك، كما تلاحظ وجود ما يسمى بـ”متلازمة البطل الخارق” لدى من يحاولون التغلب على فقدان أو مرض، وهو ما ينتج عنه تغير في الدافع ويعودون أحيانًا إلى حياة صحية أكثر توازنًا.
يؤكد الخبراء أن العلاج من هذه المتلازمة يتم بتعليم المرضى كيفية استعادة التناغم مع أجسادهم بشكل غريزي، عبر أنشطة مثل اليوغا وتمارين التنفس والرياضة من أجل المتعة وليس للإفراط في الحفاظ على الصحة، كما أن العلاج بالكلام حول تقبّل الموت يساعد المرضى على فهم قضايا أعمق والتعافي من هذه الأفكار.



