يُعَدّ الصرع التالي للسكتة الدماغية حالة عصبية مزمنة تتميز بنوبات متكررة وغير مبررة تحدث بعد إصابة الشخص بسكتة دماغية، وتحدث هذه النوبات نتيجة لتغيرات طويلة الأمد في النشاط الكهربائي للدماغ ناجمة عن إصابة مرتبطة بالسكتة الدماغية.
تُعد السكتة الدماغية من التجارب المؤلمة للدماغ، وغالبًا ما تؤدي إلى تلف هيكلي قد يعطل الإشارات الكهربائية ويخلق ميلًا دائمًا للنوبات، وهو ما يفسر وجود خطر صرع لاحق حتى بعد التعافي الأولي.
على عكس النوبات المبكرة التي قد تحدث مباشرة بعد السكتة، عادةً ما تكون صرعًا لاحقًا يظهر بعد أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات عندما يتكوّن النسيج الندبي في الدماغ ويؤثر في الدوائر الكهربائية المستقرة.
ما مدى شيوع الإصابة بالصرع بعد السكتة الدماغية؟
يتراوح احتمال الإصابة بالصرع بين ٥٪ إلى ١٠٪ من الناجين من السكتة الدماغية، وتزداد المخاطر مع عوامل محددة، فالسكتات الدماغية النزفية تحمل مخاطر أعلى من السكتات الدماغية الإقفارية، وتؤثر السكتة التي تشمل القشرة الدماغية بشدة أكبر على حدوث النوبات، كما أن السكتات الكبيرة التي تسبب تلفًا هيكليًا واسعًا تزيد فرص الصرع.
ويؤكد أطباء المخ والأعصاب أن مدى إصابة الدماغ يصبح أشمل بازدياد الضرر، ما يزيد احتمال حدوث دوائر كهربائية غير طبيعية في الدماغ.
متى يمكن أن تبدأ النوبات بعد السكتة الدماغية؟
يمكن أن تبدأ النوبات في أي وقت بعد السكتة الدماغية، وتزداد النوبات المبكرة، وخاصة الشديدة منها كالنوبات الصرعية المستمرة، بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالصرع على المدى الطويل، وتشير الدراسات إلى أن النوبات المبكرة قد تزيد من احتمال الإصابة بالصرع خلال عشر سنوات بنسبة تصل إلى ٩٤٪. وتظهر العلامات المبكرة مثل ارتعاش مفاجئ في طرف من الجسم، ونوبات قصيرة من التحديق أو فقدان الاستجابة، وروائح أو مذاقات غريبة، وإحساس بالوخز، وارتباك مفاجئ أو فقدان ذاكرة لفترات قصيرة، وضعف مؤقت أو صعوبة في الكلام؛ لذا يجب أخذ أي تغيّر عصبي غير عادي بعد السكتة الدماغية على محمل الجد وتقييمه طبيًا.
هل يمكن الوقاية من الصرع بعد السكتة الدماغية؟
ترتبط النوبات التي تلي السكتة الدماغية بارتفاع معدل الوفيات والتدهور المعرفي وضعف النتائج الوظيفية، ويمكن للتشخيص المبكر والعلاج الدوائي أن يقللا بشكل كبير من مخاطر النوبات في المستقبل ويحمي الدماغ. كما أن مراقبة نشاط الدماغ أثناء الرعاية الحادة للسكتة الدماغية قد يساعد في الكشف المبكر عن النشاط غير الطبيعي وتوجيه قرارات العلاج.
خيارات التشخيص والعلاج
تشمل خيارات التشخيص تخطيط كهربية الدماغ والتصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب وفحوصات عصبية مفصلة، وتساعد هذه الفحوص في تأكيد الإصابة بالصرع واستبعاد الأسباب الأخرى. أما العلاج فغالبًا ما يشمل أدوية مضادة للصرع للسيطرة على النوبات، ويعتمد اختيار الدواء على العمر ونوع السكتة الدماغية وشدتها والصحة العامة، وفي بعض الحالات يصبح العلاج الطبيعي والعلاج النطقي والدعم النفسي جزءًا من خطة الرعاية.
طرق التعايش مع الصرع بعد السكتة الدماغية
التزم بتناول الأدوية بانتظام وتجنب الحرمان من النوم وإدارة التوتر وإجراء الفحوصات الدورية وتجنب القيادة إلا بعد الحصول على تصريح طبي، كما يلعب الدعم الأسري والرعاية العاطفية دورًا رئيسيًا في تحسين نوعية الحياة.
وقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة ذا لانسيت نيورولوجي أن الناجين من السكتة الدماغية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالصرع بمقدار 23 ضعفًا مقارنةً بعامة السكان، وتؤكد الدراسة أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يقللان من المضاعفات والإعاقة طويلة الأمد.



