تحولت الألعاب الإلكترونية في السنوات الأخيرة من وسيلة ترفيه إلى عالم افتراضي متكامل يعيش فيه الأطفال والمراهقون لساعات طويلة يوميًا. ومع إعلان حجب إحدى الألعاب الشهيرة روبلوكس في بعض الدول بسبب محتوى اعتُبر غير مناسب تربويًا، عاد الجدل من جديد: هل أصبحت الألعاب الإلكترونية خطرًا حقيقيًا على التربية والسلوك؟
قالت أخصائية الصحة النفسية، إن الألعاب لم تعد تقتصر على التسلية أو تنمية الذكاء، بل تحمل رسائل غير مباشرة تؤثر في قيم الطفل وسلوكه، خاصة عند ممارستها دون رقابة وبوجود محتوى عنيف أو يخرق الحدود الأخلاقية.
تُصَمَّم الألعاب بذكاء نفسي عالٍ يعتمد على المكافآت السريعة والمكاسب المرحلية والإثارة المستمرة، ما يجعل الطفل متعلقًا بها نفسيًا، وهذا التعلق قد يصل إلى حدِّ الإدمان، حيث يشعر الطفل بالتوتر أو العصبية عند منعه من اللعب.
لماذا ينجذب الأطفال إلى الألعاب الإلكترونية؟
أوضحت أخصائية الصحة النفسية أن الألعاب صُممت لتفعيل تحفيز نفسي قوي يعتمد على المكافآت السريعة والمكاسب المرحلية والإثارة المستمرة، فترتبط بالنفس بشكل عميق وقد تتحول إلى تعلق يصل إلى حد الإدمان، ما يجعل الطفل يشعر بالقلق عند منع اللعب.
المخاطر التربوية الخفية
الخطر لا يقتصر على العنف فحسب، بل يشمل العزلة الاجتماعية وضعف مهارات التواصل وتراجع التحصيل الدراسي واضطرابات النوم وتقبل سلوكيات غير واقعية أو غير أخلاقية وضعف العلاقات الأسرية. وتبيّن من بعض الدراسات أن الإفراط في اللعب قد يؤثر في نمو مناطق الدماغ المسؤولة عن التركيز واتخاذ القرار.
هل الحجب هو الحل؟
لا يعتبر الحجب حلاً جذريًا بل خطوة مؤقتة، فالحل الحقيقي يبدأ من وعي الأسرة واختيار الألعاب المناسبة للفئة العمرية وتحديد أوقات اللعب ومشاركة الطفل أحيانًا في عالمه لفهمه بشكل أعمق.
كيف نحمي أبناءنا؟
نحدد وقتًا يوميًا واضحًا للعب، ونراقب محتوى اللعبة قبل تحميلها، ونشجع أنشطة بديلة مثل الرياضة والقراءة، ونحاور الطفل دون تخويف أو تهديد. في النهاية، ليست الألعاب شرًا مطلقًا لكنها تصبح خطرًا تربويًا حين تُترك بلا توجيه أو رقابة.



