تبرز آيات قرآنية أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا، وتبيّن أن الناس يحبون الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوَّمة والأنعام والحرث، فهذه المتاع تزين الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب.
تشير هذه المصادر إلى أن الإنسان جُبل على حب الأبناء، وأنها أعظم نعمة لدى الآباء والأمهات، فلكل أسرة أمل يضيء حياتها، وهو صوت طفل ينطق كلماته الأولى ليعبر عن مشاعره وعالمه الداخلي.
يتحول فرح الأسرة إلى قلق حين يتأخر صوت الطفل عن الصدور، وتتضاعف المسؤولية على الأمهات والآباء في رعاية الطفل وإرشاده نحو التعبير عن نفسه.
يظهر هنا الذكاء الاصطناعي كفكرة واعدة تحمل معها إمكانات كبيرة في عالم العلاج والتربية.
يُعَدّ تأخر النطق عند الأطفال حالة شائعة لكنها عميقة الأثر، وتتراوح أسبابها بين وراثية وعصبية وبيئية، ويتجاوز تأثيرها التواصل ليشمل النمو الاجتماعي والعاطفي ويزيد من عبء الأسرة في رعاية الطفل وتوجيهه نحو التعبير.
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 1% من الأطفال حول العالم مصابون باضطرابات طيف التوحد، وهذا الرقم يصل إلى أكثر من 61 مليون شخص، مع زيادة ملحوظة منذ عام 2000، مما يحفّز البحث العلمي على إيجاد حلول مبتكرة وفعالة.
دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى المعادلة عبر تطبيقات تعليمية ذكية وروبوتات ناطقة وبرامج متقدمة للتعرف على الكلام، وتتيح للأطفال ممارسة النطق وتكرار الكلمات ومتابعة تطورهم اللغوي بشكل ممتع وتفاعلي، مع إمكانية تخصيص البرامج وفق احتياجات كل طفل.
أظهرت تجارب دولية متعددة كيف ساعدت هذه الأدوات في تسريع التأهيل اللغوي وتحفيز الأطفال على التفاعل مع بيئتهم بشكل أفضل، وأثبت الذكاء الاصطناعي قدراته في المراقبة الدقيقة لتطور النطق وخلق بيئة تعليمية تشبه اللعب والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى تصميم برامج تتكيف مع سرعة تعلم الطفل.
أبرزت الدراسات أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تلعب دورًا متناميًا في دعم العلاج والتشخيص لدى الأطفال الذين يواجهون صعوبات في الصوت والكلام، وتساعد الأخصائيين في تشخيص اضطرابات النطق وتحديد الأنماط الصوتية بدقة، وتقدم تعليقات فورية تسمح بمراقبة التقدم وتكييف الخطط العلاجية.
تؤكد الدراسات أن الدمج بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات التفاعل، مثل الألعاب التعليمية الذكية وواجهات التعرف على الصوت، يمكن أن يحفز الأطفال على ممارسة مهارات النطق والتواصل بشكل تفاعلي ممتع، ويعزز مشاركتهم في عملية التعلم ويحقق تقدمًا في الأداء اللغوي.
تبيّن أن الذكاء الاصطناعي أداة واعدة في دعم علاج تأخر النطق والكلام لدى الأطفال، عبر إمكاناته في تحليل البيانات وخلق بيئات تعليمية تفاعلية تشجع الطفل على ممارسة اللغة والتعبير عن نفسه.
وتبقى الرعاية الإنسانية والخبرة المباشرة للأخصائيين ووجود الأهل إلى جانب الطفل الركيزة الأساسية التي لا يمكن لأي تقنية أن تحل محلها، فتبقى رحلة النطق والكلام تجربة مشتركة تجمع بين العلم والتواصل الإنساني الحي.



