أعلنت الحكومة البريطانية عن خفض تمويلها لعلم الفلك والفيزياء بشكل حاد، حيث تصل التخفيضات في فيزياء الجسيمات والفيزياء النووية إلى نحو 30%، وهو ما وصفته جمعيات صناعية بأنه كارثي ومهدد لجيل من الباحثين.
وبررت التخفيضات بالحاجة إلى تركيز الموارد على مجموعة محددة من الأولويات، مع الإشارة إلى ارتفاع تكاليف تشغيل مرافق مجلس مرافق العلوم والتكنولوجيا (STFC).
ويُعد STFC جزءاً من وكالة البحث والابتكار الوطنية البريطانية لتمويل العلوم، وهو الجهة التي توزّع التمويل على مجتمعات علم الفلك والفيزياء ويدير مرافق عالية التقنية تشمل مسرعات جسيمات ومراكز أبحاث الليزر ومراصد فلكية.
ردود أفعال غاضبة على التخطيط لخفض ميزانية علم الفلك والفيزياء تصاعدت، حيث وصف روبرت ماسي، نائب المدير التنفيذي للجمعية الملكية للفلك، التخفيضات بأنها أسوأ نتيجة لهذا المجال منذ عقود وأكبر خفض من جيل على الأقل، محذرًا من أنها ستفقد المملكة المتحدة من العائد العلمي لاستثماراتها في مشاريع دولية كبرى مثل مرصد سكـاو (SKAO) والمرصد الأوروبي الجنوبي ESO، وتستضيف المملكة المتحدة مقر مرصد SKAO وتعد من بين أكبر المساهمين في ميزانيته، كما أنها من الممولين الرئيسيين لـ ESO الذي يدير مراصد عالمية كبرى مثل VLA وELT.
وأشار ماسي إلى أن المشكلة ليست فقط في الانسحاب من مشاريع SKAO أو ESO، بل في أننا نستثمر في تطوير هذه المرافق دون توفير الموارد اللازمة لاستغلال البيانات، وهو ما قد يصبح نتيجة حتمية لتلك الجولة من التخفيضات. كما حذر من أن الجيل الجديد من الباحثين سيُحمَّل العبء الأكبر من التخفيضات، خاصة خريجو الدكتوراه وما بعد الدكتوراه.
وفي إطار ردود فعل مؤسسات أكاديمية، أصدر معهد الفيزياء البريطاني بياناً لاذعاً نيابة عن مجتمعات الفيزياء النووية والجسيمات، حيث قال الرئيس المنتخب بول هاوارث إن تخفيضات بهذه النسبة تشكل ضربة تأسيسية للفيزياء في المملكة المتحدة وتفاقم فجوة التمويل في الجامعات ونقص الكوادر والمهارات على مدار عقود.
تأتي هذه التخفيضات في وقت كان فيه التمويل الإجمالي للبحث والابتكار في المملكة المتحدة يشهد ارتفاعاً، مع الإشارة إلى خفض نسبته 15% في المنح المخصصة لهذه التخصصات العام الماضي. لطالما كانت المملكة المتحدة رابع أكبر مساهم في ميزانية وكالة الفضاء الأوروبية، لكنها تراجعت إلى المركز الخامس بمبلغ 1.706 مليار يورو للسنوات الثلاث المقبلة، بانخفاض 11.2% عن مخصصات 2022، بينما زادت مساهمات أخرى مثل إسبانيا.
وتشير بعض المصادر إلى أن الحاجة إلى إعادة توجيه الاستثمار الدفاعي في ظل التوترات مع روسيا وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة قد تدفع الحكومة البريطانية إلى خفض الميزانيات في مجالات مناولة عالية المخاطر، بينما يظهر الاستثمار في مجالات سريعة النمو كذكاء اصطناعي والتقنيات الحيوية كخيارات أكثر أماناً للتمويل ضمن الموارد المتاحة.



