أعلنت الحكومة البريطانية عن تخفيضات كبيرة في تمويل البحوث العلمية تشمل تقليص ميزانية مجلس مرافق العلوم والتكنولوجيا بشكل حاسم، وهو الجهة التي توزع الدعم على مجتمعات علم الفلك والفيزياء وتدير مرافق عالية التقنية مثل مسرعات الجسيمات ومراكز أبحاث الليزر والمراصد الفلكية.
خفضت نسب التمويل في فيزياء الجسيمات والفيزياء النووية بنسبة 30%، في خطوة وصفتها مجموعات صناعية بأنها كارثية، ومن المرجح أن تؤثر على جيل كامل من الباحثين.
وأوضحت المصادر أن هذه التخفيضات جاءت مع تركيزٍ على مجموعة أكثر تحديدًا من الأولويات وأن ميزانية STFC تقلصت بسبب ارتفاع تكاليف تشغيل المختبرات.
أبدت ردود أفعال غاضبة من قبل الجمعيات العلمية، معتبرة التخفيضات أسوأ نتيجة لهذا المجال منذ عقود.
قالت الجمعية الملكية للفلك إن التخفيضات ستعوق العائد العلمي لاستثمارات بريطانيا في مشاريع دولية كبرى مثل مرصد SKAO والمرصد الأوروبي الجنوبي.
وأضافت أن المملكة المتحدة تستضيف مقر SKAO وتعد من بين أكبر المساهمين في ميزانية المشروع، ما يجعل التخفيضات تمثل ضربة لجهود التعاون الدولية في الفلك.
تشير التوقعات إلى أن التراجع سيؤثر بشكل غير متناسب على الجيل الجديد من الباحثين من حملة الدكتوراه وما بعد الدكتوراه.
أصدر معهد الفيزياء البريطاني بياناً لاذعاً أكّد فيه أن التخفيضات كبيرة وتشكِّل تهديداً لأسس الفيزياء في المملكة المتحدة، مع وجود فجوة تمويلية في الجامعات ونقص في المهارات.
زاد الجدل بشأن أن هذه التخفيضات جاءت في وقت ارتفع فيه التمويل الإجمالي للبحث والابتكار في المملكة المتحدة، مع خفض منح العلوم بنحو 15% في العام الماضي.
أصبحت المملكة المتحدة رابع أكبر مساهم في ميزانية وكالة الفضاء الأوروبية لكنها تراجعت إلى المركز الخامس بالتخصيص الحالي البالغ 1.706 مليار يورو للسنوات الثلاث المقبلة، وهو انخفاض بنحو 11.2% عن 2022، فيما زادت إسبانيا مساهمتها.
تشير تقارير إلى أن الحكومة قد تعيد توزيع الموارد نحو الدفاع أو اتجاهات سريعة النمو مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية كخيار أكثر أماناً للتمويل.
تُحذر المؤسسات العلمية من أن هذه الخطوات قد تقود إلى تقليل الاستفادة من الاستثمارات في مشاريع دولية وتؤثر سلباً على قدرة بريطانيا على استغلال البيانات العلمية.



