يحبّه الناس حين يلتقونه، فذلك النوع من الإعجاب لا يتعلق بالألقاب أو الموارد بل بثقة المرضى في طبيبهم. هو رجل يقود بلا ضجيج، يعالج المرضى بابتسامة وعناية لا تمل.
مقدمة عن الشخصية
يُوصف البروفيسور هشام الغزالي بأنه قائد هادئ في مجال الأورام، يحقق التقدم من خلال الإصرار والالتزام بالمرضى وبالعمل الجماعي أكثر من الاعتماد على السلطة.
لماذا اختار علم الأورام؟
عند سؤاله عن سبب اختياره الطب وتحديدًا الأورام، يجيب وهو مبتسم: أحب التحديات. كان طالباً متفوقاً منذ طفولته، فكان اختيار الطب خياراً طبيعياً، لكن تخصص الأورام كان مختلفاً وقاسياً في بداياته، حيث كان يُنظر إليه كـ”تخصص مظلم” لديه حلول قليلة وخسائر كثيرة. يقول إنه حين طُلب منه ألا يختاره، زاد ذلك من رغبته فيه، فالأمر يتطلب فهمًا علميًا عميقًا وتعاوناً عبر الحدود والمؤسسات.
مؤتمر في القاهرة يضاهي المؤتمرات العالمية
ليس فقط رئيس الجمعية المصرية للسرطان، بل يقود أيضًا مؤتمر BGICC، الجمعية التي تحولت إلى إحدى أرقى قمم الأورام في المنطقة. في اليوم الثاني من المؤتمر بدا المشهد كأنه يوازي مؤتمرات عالمية مثل ASCO وESMO، حيث يشارك فيه أكثر من خمسة آلاف طبيب من مختلف دول العالم في منصة واحدة.
وصف الغزالي النجاح بأنه نتاج تكامل الجهود، قائلاً: إن النجاح لم يكن ثمرة جهد شخص واحد، بل نتيجة عمل الجمعيات العالمية والإقليمية والوطنية معاً في انسجام وتآزر.
المبادرة الرئاسية لصحة المرأة
يأتي في قلب عمله محور المبادرة الرئاسية لصحة المرأة، التي أحدثت تغييرات ملموسة في السنوات الأخيرة. النتائج تقيس نجاحاً واضحاً: انخفاض حالات سرطان الثدي المتقدمة من 70% في 2019 إلى 20%، وتقليص زمن التشخيص من أكثر من 120 يوماً إلى 49 يوماً، ومناقشة 100% من مرضى سرطان الثدي في لجان أورام متعددة التخصصات، وانخفاض وفيات سرطان الثدي بنسبة 15% بين 2022 و2024، وهو ما يتجاوز المستهدفات العالمية لمنظمة الصحة العالمية في هذا المجال.
من النجاح الوطني إلى التكرار العالمي
يرى الغزالي أن نجاح مصر ليس نهاية المطاف بل نموذجاً قابلاً للاستدامة والتكرار في إفريقيا والدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وساهمت رؤيته في تحويل مصر إلى منارة لمكافحة السرطان، وهو ما تجسد في أول اجتماع للمنتدى الاقتصادي العالمي في مصر، حيث ضم قيادات من المنتدى والبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي وشركات التكنولوجيا ونائب رئيس الوزراء ووزير الصحة المصري. يقول: هكذا تتحول السياسات إلى تأثير، والتأثير إلى عدالة صحية.
سر النجاح: الإصرار والابتسامة
يرجع الفضل في نجاحه إلى الله ثم والدته التي توفيت في 2017. يصف نفسه بأنه مثابر بلا هوادة: يمكن أن أفشل، لكني لا أتوقف أبداً. ونصيحته للأجيال هي: احلموا أحلاماً كبيرة… واصمدوا. يرى العمل الجماعي أشبه بموسيقى، حيث يعزف كل فرد دوراً، وبدون مساهمة الجميع تكون النتيجة مستحيلة.
عندما طُلب منه تعريف نفسه في جملة واحدة، قال: “شخص يحاول أن يحدث أثراً”.
مجلة عالمية وتكريم عالمي
تمنح مجلة عالمية شهرة واسعة له، حيث أطلقت عليه لقب فرعون الأورام وخصّت الغزالي باهتمام عالمي بتغطية أعماله، ونشرت صوراً له على غلافها أثناء مشاركاته الدولية مع وزير الصحة وغيره من الشهادات والإشادات العالمية بجهود مصر في مجال صحة المرأة.
تؤكد هذه التغطيات صورة رجل أسهم في تحويل سياسات صحية وطنية إلى أثر قابل للقياس، وأن نتائج مصر في صحة المرأة تلقى اعترافاً دولياً، ما يعزز نموذجاً يمكن توثيقه وتكراره في مناطق أخرى من العالم.



