تمر المرأة خلال النفاس بمرحلة انتقالية هائلة، وتظل عملية التعافي الجسدي مصحوبة بنزيف ما بعد الولادة الذي قد يثير القلق النفسي عند بعض الأمهات الجدد. تتكون الإفرازات من مزيج من المخاط وأنسجة الرحم وتكون في البداية غزيرة ثم تخف تدريجيًا حتى تتوقف تمامًا، مع وجود تغيّرات هرمونية تطرأ خلال هذه الفترة وتؤثر في طبيعة الإفرازات.
ما هو النزيف الطبيعي في النفاس
النفاس هو خروج بطانة الرحم والدم الزائد والأنسجة التي دعمت الحمل من جسمك، وتمر هذه العملية بثلاث مراحل رئيسية. تكون الإفرازات في الأيام القليلة الأولى حمراء زاهية، ثم في الأيام القليلة التالية تتحول إلى تدفق أفتح يدرج اللون بين الوردي الباهت والبني، وعند اليوم العاشر وحتى الأسابيع الستة الأولى تصبح الإفرازات ذات لون أبيض مصفر أو كريمي. قد تشعرين حيال ذلك بتدفق دم مفاجئ عند الوقوف من الاستلقاء أو أثناء الرضاعة الطبيعية، وهذا يعود غالباً إلى هرمون الأوكسيتوسين الذي يسبب انقباضات الرحم، وهو أمر طبيعي طالما أن الكمية الإجمالية للدم تبقى ضمن الحدود الطبيعية.
مدة النزيف وملاحظات مهمة
عادة يتوقف النزيف الغزير خلال الأسبوع الأول، بينما تستمر الإفرازات بدرجات متفاوتة لمدة أربعة إلى ستة أسابيع، وفي بعض الحالات قد يستمر النزيف الخفيف لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً، لكن لا يجب أبداً أن يبقى لونه أحمر فاقعاً أو أن يظل غزيراً طوال هذه المدة.
متى يصبح النزيف مدعاةً للقلق؟
النفاس أمر طبيعي، لكن نزيف ما بعد الولادة حالة طارئة قد تصيب نسبة من النساء بين 1 إلى 5%، ويرجع ذلك غالباً إلى عدم انقباض الرحم بشكل كافٍ أو بقاء أجزاء من المشيمة. ينبغي استشارة الطبيب فوراً إذا عاد النزيف، الذي كان يخف تدريجياً، إلى اللون الأحمر الفاتح مع تزايد في الغزارة بعد الأسبوع الأول، وكذلك عند وجود دوار أو تسارع في ضربات القلب أو تشوش في الرؤية أو إغماء. كما ينصح بتجنب الإجهاد المفرط وشرب كميات كافية من الماء للحفاظ على حجم الدم وتسهيل الشفاء.



