تواجه منصات التواصل الاجتماعي تحديًا يتمثل في وجود ملايين المحتوى المخالف للمعايير، نتيجة غموض واضح في تعريف ما يُسمح به وما يجب حجبه، مثل مقدار خطاب الكراهية أو نوع المعلومات المضللة التي تُعتبر مخالفة.
وفقاً لمصدر إعلامي، يتيح هذا الغموض تسلل المحتوى الضار، وهو ما يجعل منشئي المحتوى يتحملون المسؤولية الأخلاقية عما ينشرونه، فمثلاً إذا أُدرج مقطع فكاهي يحتوي معلومات مضللة كجزء من مزحة، فيجب تصنيفه على أنه ترفيهي وعلى هذا الأساس لا ينتشر كخبر واقعي.
يمكن أن يساعد إخلاء المسئولية عندما يوضح نوع المحتوى كخِيالٍ أو تبادل معرفة في الحد من سوء الفهم وانشار المعلومات الخاطئة.
وضع معايير أكثر وضوحاً وتعزيز ممارسات المحتوى الأخلاقية خطوات أساسية لجعل وسائل التواصل الاجتماعي مساحة أكثر أماناً وبناءً، كما لا يمكن تجاهل دور جهة مراقبة الامتثال لهذه المنصات.
جهات الرقابة الأساسية
تدير منصات كفيسبوك وتويتر ويوتيوب وإنستجرام فرق إشراف خاصة بها وتستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي للكشف عن المحتوى الضار وإزالته، وتستجيب لشكاوى المستخدمين وطلبات الإزالة الحكومية، وتُنشر إرشادات مجتمعية وتقارير شفافية، وتستعين بعض المنصات بشركاء للتحقق من الحقائق لرصد المعلومات المضللة.
الهيئات الحكومية التنظيمية
تتشكل القواعد والتوجيهات عبر هيئات تنظيمية في دول مختلفة لتحقيق الامتثال الرقمي، فالهند تشرف وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات MeitY ووزارة الإعلام والإذاعة MIB على الامتثال لقواعد تكنولوجيا المعلومات لعام 2021، وتراقب المنصات وتفرض عقوبات على المخالفات.
أستراليا تخضع القواعد لقانون السلامة على الإنترنت لعام 2021، ويتولى مفوض السلامة الإلكترونية إنفاذها.
الاتحاد الأوروبي ينفذ قانون الخدمات الرقمية (DSA)، الذي يلزم المنصات بإزالة المحتوى غير القانوني ونشر تقارير الشفافية.
ألمانيا يراقب المكتب الاتحادي للعدل الامتثال لقانون NetzDG، الذي يلزم بإزالة خطاب الكراهية والمحتوى غير القانوني خلال 24 ساعة.
المملكة المتحدة من المقرر أن ينظم مكتب الاتصالات (Ofcom) السلامة على الإنترنت بموجب قانون السلامة على الإنترنت القادم.
في الدول التي لا تتبع نظاماً مركزياً لقواعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كالولايات المتحدة، تدار الأمور التنظيمية عبر جهات حكومية متعددة بحسب طبيعة القضية، من الخصوصية إلى حماية المستهلك والأمن القومي ونزاهة الانتخابات، وهذا يتيح لكل جهة إنفاذ قواعدها ضمن نطاق اختصاصها لإزالة المحتوى السلبي.
ومع ذلك، لضمان الاتساق والمساءلة، تُنشأ جهة مركزية مسؤولة عن رصد جهود الجهات المعنية وتوثيق الإجراءات لتحقيق بيئة رقمية أنظف وأكثر مسؤولية عبر المنصات.



