أعلنت التحالف العالمي للقاحات والتحصين جافي واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية أن الإمدادات العالمية من لقاح الكوليرا قد ارتفعت إلى مستوى يسمح باستئناف الحملات الوقائية المنقذة للحياة لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
قالت منظمة الصحة العالمية في بيانها إن الإمدادات أصبحت كافية لاستئناف الحملات الوقائية، مع تمكين موزمبيق من بدء التطعيم عقب توقف عام 2022 بسبب ارتفاع حالات الكوليرا وتزايد الطلب ونقص مخزون اللقاح.
بدأت حملة التطعيم الوقائي وسط تفشي وباء الكوليرا المستمر وتداعيات الفيضانات التي أثرت على أكثر من 700 ألف شخص وتسببت في نزوح الكثيرين، كما ألحقت أضراراً بنُظم المياه مما زاد من مخاطر انتشار الأمراض المائية.
أوضح الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس أن النقص العالمي في اللقاحات جلبنا إلى دوامة من ردود الفعل تجاه تفشي الكوليرا، ونحن الآن في وضع أقوى لكسر هذه الدوامة، وشكر شركة EUBiologics على جهودها وأحث الشركات الأخرى على دخول هذا المجال الحيوي، قائلاً إنها ستُنقذ الأرواح.
أشارت الدكتورة سانيا نيشتار إلى أن استئناف التطعيم الوقائي سيحمي الأطفال ويساعد في وقف تفشي المرض، لكنه يجب أن يصاحبه جهود أخرى مثل توفير مياه نظيفة وخدمات صرف صحي أساسية.
قال الدكتور إيليش جاني إنه بفضل التعاون بين الوكالات والمصنعين والشركاء جرى استئناف الحملات الوقائية الأساسية وتلبية الطلب المستمر، مع تعزيز أن هذه الزيادة في اللقاحات ستوفر حماية للمجتمعات وتكسب وقتاً ثميناً، لكنها تتطلب استثماراً طويل الأجل في البنية التحتية والتزاماً سياسياً ضرورياً.
أوضح أن استئناف التطعيم الوقائي أصبح ممكناً بفضل سنوات من الجهود والتعاون الوثيق لإنتاج وتوزيع اللقاحات وتوسيع القدرة الإنتاجية لضمان وصول الإمدادات المحدودة إلى الأماكن الأكثر عرضة للخطر.
أكدت منظمة الصحة العالمية أن لقاح الكوليرا الفموي آمن وفعال ويُنصح به للأشخاص فوق سنة، وتوفر جرعة واحدة حماية قصيرة الأمد لا تقل عن ستة أشهر وتساعد في السيطرة على التفشي، فيما توفر جرعتان حماية لفترة أطول تصل إلى ثلاث سنوات، ومع تحسن الإمداد العالمي ستظل الجرعة الواحدة معياراً للاستجابة مع دراسة استخدام جرعتين حسب الحالة.
الكوليرا: ارتفاع مستمر
أبلغت منظمة الصحة العالمية العام الماضي عن أكثر من 600 ألف حالة إصابة بالكوليرا أو الإسهال المائي الحاد، ونحو 7600 وفاة في 33 دولة، مع الإشارة إلى أن هذه الأعداد قد تكون أدنى من الواقع بسبب نقص الإبلاغ.
واصلت الحالات العالمية الارتفاع عاماً بعد عام منذ 2021، مع انخفاض ملحوظ في 2025، بينما ظلت الوفيات مرتفعة خلال الفترة نفسها.
يظل التطعيم جانباً واحداً من الاستجابة للوقاية، وتبقى الاستثمارات الطويلة الأجل في المياه النظيفة والصرف الصحي والنظافة ومراقبة الأمراض والعلاج السريع وإشراك المجتمع ضرورية لمنع تفشي المرض وتقليل الوفيات على المدى الطويل.



