شهد العقد الماضي تحولاً جذرياً في علاج السرطان، فبعد أن كان يعتمد بشكل أساسي على الجراحات الواسعة تليها جرعات عالية من الكيمياء والإشعاع المكثف، صار النهج الآن أكثر توازناً ويركز على المريض وعلى الحفاظ على الأعضاء ووظائفها وجودة الحياة حتى في الحالات المتقدمة.
وأكد الخبراء أن الرعاية الحديثة لا تقتصر على السيطرة على الورم فحسب، بل تشمل أيضاً الحفاظ على الأعضاء وأدائها وجودة الحياة، بما في ذلك في المراحل المتقدمة من المرض.
وبمناسبة اليوم العالمي للسرطان، أكد الدكتور راجاشيكار سي جاكا، استشاري جراحة الأورام والجراحة الروبوتية في مستشفى مانيبال بالهند، أن أبرز التحولات هو زيادة التركيز على الوقاية والكشف المبكر، فبرامج الفحص المنتظمة تساعد في اكتشاف السرطان في مراحل مبكرة يسهل علاجها، وفي بعض الحالات يمكن الوقاية منه تماماً.
اللقاحات، مثل لقاح سرطان عنق الرحم وللقاح التهاب الكبد B، تلعب دوراً قوياً في تقليل احتمال المرض قبل ظهوره.
وأضاف الدكتور جاكا أن الفهم الأفضل لأسباب السرطان ساهم في تمكين الناس من تجنب عوامل الخطر وتخفيض معدلات الإصابة.
التطور الجراحي: ثورة الروبوتات
يعد التطور الجراحي مع اختراع الروبوتات تقنية طفيفة التوغل، وتوفر فوائد عدة منها ندوباً أصغر وآثار جانبية أقل ودقة أعلى وانخفاض خطر المضاعفات وفقدان دم أقل وتسريع التعافي.
وقال الدكتور جاكا: أصبحنا قادرين الآن على الحفاظ على الأعضاء من خلال استئصال الورم المصاب فقط، ما يعزز ثقة المرضى وراحتهم النفسية.
في المرضى الأصغر سناً الذين يحتاجون جراحة الغدة الدرقية، يمكن إجراء العملية بدون ندوب على الرقبة، وبالمثل كانت جراحات الصدر تتطلب فتح الصدر سابقاً، رغم توفر خيارات التنظير، إلا أن وجود روبوتات وتقنيات متقدمة يجعل استئصال السرطان بالكامل ممكناً بفعالية عالية.
وبالمثل، في سرطان البـرُوسـتاتا والمثانة والمستقيم والرحم، تتيح الجراحة الروبوتية بتقنية التكبير 10x وتقنية EndoWrist إجراء عمليات دقيقة، بما في ذلك استئصال العقد اللمفاوية، مع تقليل المضاعفات. وفي سرطان المستقيم، تشمل الخيارات جراحات الحفاظ على العضلة العاصرة أو بين العضلتين العاصرتين باستخدام الروبوت، لذا من المهم مناقشة الخيارات مع الطبيب لأنها توفر معدلات مضاعفات أقل.
ما وراء الجراحة: الإدارة الطبية للسرطان
إلى جانب الخيارات الجراحية، تحسنت طرق الحفاظ على الأعضاء بفضل التطورات في العلاج الكيميائي والإشعاعي. ويشير الدكتور جاكا إلى أن العلاج الكيميائي الحديث يشمل العلاج الموجه والعلاج المناعي، وهو أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية من العلاج الكيميائي التقليدي. وفي بعض حالات سرطان الحنجرة والمريء والمستقيم، يفضل أحياناً الجمع بين الإشعاع والكيمياء للحفاظ على العضو.
ساهمت هذه الرعاية المتقدمة في تقليل معدلات المضاعفات وتحسين نوعية الحياة، مع أن الجراحة الروبوتية والعلاج الموجه والإشعاع والعلاج المناعي جميعاً يساهمون في نتائج أفضل على المدى الطويل، حتى لو بقيت التحديات موجودة.



