كان عامًا مليئًا بالتناقضات الصارخة بالنسبة لمنظمتنا، كما نعلم جميعًا. من جهة، كان عامًا تاريخيًا حيث تم اعتماد اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة، ودخلت اللوائح الصحية الدولية المعدلة حيز التنفيذ، وتمَت الموافقة على زيادة المساهمات المقررة، واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلاناً سياسياً طموحاً بشأن الأمراض غير المعدية والصحة العقلية.
قمنا بتأهيل 44 دواءً و9 لقاحات و10 تشخيصات مخبرية و21 جهازًا طبيًا و8 منتجات لمكافحة النواقل، وقمنا بإجراء 185 تفتيشاً لمواقع التصنيع.
كما أوضحنا أننا حدّثنا قائمة الأدوية الأساسية وادخلنا أدوية جديدة لعلاج السرطان وحق GLP-1s لعلاج السمنة ضمن هذه الدوية الأساسية؛ وأجرينا مراجعة لـ5000 تركيبة دوائية للأطفال لتحديد أولويات تلك التي تم تحسينها وتتناسب مع أعمارهم.
وقد خصصنا 5 وكالات إضافية كسلطات معتمدة لدى منظمة الصحة العالمية: أستراليا وكندا وإندونيسيا واليابان والمملكة المتحدة، مما سيساعد في تسريع الإجراءات التنظيمية وتوفير الأدوية في الوقت المناسب. كما أثنينا على إثيوبيا لبلوغها المستوى الثالث من النضج التنظيمي في مجال الرقابة على الأدوية واللقاحات.
وفازت 7 دول أعضاء في المنطقة الأفريقية بجائزة عالمية من الأمم المتحدة لمبادرتها في مجال المشتريات المشتركة، والتي دعمتها منظمة الصحة العالمية وساعدتها في تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف.
بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت جمعية الصحة العالمية استراتيجية منظمة الصحة العالمية للطب التقليدي، وأطلقت المكتبة العالمية للطب التقليدي، التي تضم أكثر من 1.6 مليون سجل علمي.
مقاومة مضادات الميكروبات
فيما يتعلق بمقاومة مضادات الميكروبات، أظهر النظام العالمي لمراقبة مقاومة مضادات الميكروبات واستخدامها GLASS أن واحدًا من كل ست عدوى بكتيرية على مستوى العالم أصبح مقاومًا للمضادات الحيوية، وأن هذا الاتجاه في ازدياد. كما بيّنت البيانات أن العديد من البلدان استخدمت المضادات الحيوية من فئة “المراقبة” بدلًا من فئة “الوصول”. في قيرغيزستان، دعمت منظمة الصحة العالمية مسحاً وطنياً حثّ على تحول كامل في الخطة الوطنية لمقاومة المضادات الحيوية. كما دعمنا من خلال البرنامج الخاص للبحث والتدريب في الأمراض المدارية (TDR) أبحاثاً شكّلت استراتيجيات وطنية وإقليمية في غانا وكولومبيا والإكوادور.
بالإضافة إلى ذلك، عملنا على تعزيز أسس النظم الصحية، وشهدنا تقدماً في برامجنا الخاصة بالأمراض.
وفيات الأمهات
أصدرت منظمة الصحة العالمية تقديرات محدثة تفيد بأن أكثر من 55 دولة ذات عبء مرتفع كانت تركز على التدخلات المثبتة، وبالتعاون مع شركائنا أصدرنا أول دليل إرشادي موحد بشأن نزيف ما بعد الولادة، ما أدى إلى اعتماد معيار سريري عالمي يحمي الأرواح عند تطبيقه باستمرار. كما أصدرنا أول دليل إرشادي عالمي لنا بشأن العقم، ونشرنا تقديرات عالمية محدثة بشأن العنف ضد النساء.
وأضاف، إنه من ناحية أخرى، كان بلا شك أحد أصعب الأعوام في تاريخ منظمتنا، فقد أدت التخفيضات الكبيرة في تمويلنا إلى تقليص حجم القوى العاملة، وارتبكت بسببها أنظمة وخدمات صحية في العديد من البلدان نتيجة التخفيضات المفاجئة في المساعدات الثنائية. أنا فخور بأنه رغم التحديات التي واجهناها، هناك إنجازات تستحق الاحتفال.
أولويات البرنامج العمل العام الـ14
أركز الآن على ثلاث الأولويات الرئيسية للبرنامج العمل العام الـ14 وهي تعزيز الصحة وتوفيرها وحمايتها ضمن مسار تعزيز النظم الصحية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة. استجابةً لتخفيضات التمويل، تدعم منظمة الصحة العالمية عدداً من البلدان للحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية والانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى الاعتماد على الموارد المحلية. تُعَد الضرائب الصحية أحد الأدوات الرئيسة لتعبئة الموارد المحلية، ولذا أطلقت المنظمة مبادرة 3 بحلول عام 2035 تدعو جميع البلدان إلى رفع الأسعار الحقيقية للتبغ والكحول والمشروبات السكرية بنسبة 50% على الأقل بحلول ذلك العام. وفي العام الماضي وحده طبقت ماليزيا وموريشيوس وسلوفاكيا وسريلانكا وفيتنام ضرائب على هذه المنتجات، وفرضت الهند ضريبة إنتاج جديدة على التبغ، كما فرضت المملكة العربية السعودية ضريبة إنتاج متدرجة على المشروبات السكرية. وبالنسبة للتبغ، احتفلت اتفاقية المنظمة الدولية المعنية بمكافحة التدخين بمرور عشرين عامًا على تطبيقها، ومنذ دخولها حيز التنفيذ انخفض استهلاك التبغ بنحو ثلث على مستوى العالم ويستمر التراجع في 140 دولة، وفي العام الماضي اعتمدت جزر المالديف حظر التبغ للأجيال التي ولدت منذ عام 2007.
كما أشادت منظمة الصحة العالمية بالتقدم في القضاء على الدهون المتحولة، ونشرت تقارير من دول مثل النمسا والنرويج وعمان وسنغافورة حول القضاء على هذه الدهون من الإمدادات الغذائية، وتبنّي إطار عمل عالمي قائم على الأدلة لمكافحة العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة ضمن مبادرات الشباب الصحية. وتوسع تحالف المنظمة للعمل التحويلي بشأن المناخ والصحة ليشمل أكثر من 100 دولة، ما ساعد في بناء أنظمة صحية منخفضة الكربون وقادرة على الصمود أمام تغير المناخ. كما أقرت الدول الأعضاء خارطة طريق عالمية محدثة بشأن تلوث الهواء والصحة، ملتزمة بخفض الآثار الصحية إلى النصف بحلول 2040. وبيانات جديدة من برنامج الرصد المشترك بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف أشارت إلى أن مليار شخص إضافي يمكنهم الآن الوصول إلى مياه شرب آمنة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد، مما أنقذ نحو 5 ملايين شخص.
وقال الدكتور تيدروس إننا ننتقل الآن إلى دعم الدول في توفير الرعاية الصحية عبر تعزيز النظم الصحية نحو التغطية الصحية الشاملة. في أعقاب تخفيضات المساعدات، وضعت المنظمة إرشادات للاستجابة لحالة الطوارئ المتعلقة بتمويل الصحة، و دعمت دولاً مثل كمبوديا وإثيوبيا وموزمبيق وأوغندا. في ديسمبر، أنشأنا مركز المعرفة الخاص بالتغطية الصحية الشاملة في طوكيو بالتعاون مع البنك الدولي وحكومة اليابان، والذي يدعم الآن المجموعة الأولى من 8 دول من خلال بناء القدرات وتبادل المعرفة، وربط وزارتي الصحة والمالية. وتظهر أحدث تقارير رصد التغطية الصحية الشاملة أن 4.6 مليار شخص ما زالوا محرومين من الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، وأن 2.1 مليار شخص يواجهون صعوبات مالية بسبب تكاليف الرعاية الصحية.
أحد الأسباب الرئيسية لحرمان الناس من الخدمات الصحية هو نقص العاملين الصحيين، وتقدير العجز يصل إلى 11 مليون وظيفة بحلول 2030، وأكثر من نصفه للممرضين. استجابة لهذا النقص، دعمت المنظمة 11 دولة لتعزيز استراتيجياتها الوطنية للقوى العاملة وأسهمت في التزامات تقارب 100 ألف وظيفة جديدة للعاملين في الصحة. وبفضل دعم المنظمة، توسعت جنوب أفريقيا في قوتها العاملة الصحية بنسبة 28% خلال السنوات الخمس الماضية. كان بناء قدرات القوى العاملة الصحية العالمية أحد الأسباب الرئيسية لإنشاء أكاديمية منظمة الصحة العالمية في ليون، بدعم من حكومة فرنسا، والتي تجمع الآن سياسات القوى العاملة واستراتيجياتها وبياناتها وتتيح التعلم. وتقدم الأكاديمية الآن أكثر من 250 دورة مجانية بعدة لغات وتضم أكثر من 100000 مسجل في العام الماضي، وتدعو جميع الدول الأعضاء إلى الاستفادة من هذا المورد، فهو متاح لكم. إحدى الدورات التي تقدمها الأكاديمية هي برنامج الرعاية الطارئة الأساسية، والذي يوفر تدريباً موحداً على كيفية إدارة الحالات الحادة. أظهرت دراسة على أكثر من 35000 مريض في 17 مستشفى في نيبال وأوغندا وزامبيا انخفاضًا في معدل الوفيات بين 34% و50% عند تطبيق البرنامج، ونواصل دعم الدول لتعزيز أنظمة البيانات الصحية باستخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطائي. كما وسّعنا شبكة شهادات الصحة الرقمية لتشمل 82 دولة، ما مكن ملياري شخص من الوصول إلى سجلاتهم الصحية عبر المحافظ الرقمية. وتم تطبيق التصنيف الدولي للأمراض ICD-11 في 132 دولة عضواً، وتستقبل أنظمة التصنيف يومياً نحو 3 ملايين طلب معلومات، مما يحسن جودة البيانات ويوفر رؤى دقيقة حول اتجاهات الصحة العامة، وندعم الدول في توسيع نطاق الوصول إلى الأدوية الأساسية.



