تظهر دراسة حديثة أن اتباع نمط غذائي نباتي متوازن قد يلعب دورًا حاسمًا في الوقاية من مرض الكلى المزمن، وهو من أكثر الأمراض انتشارًا وخطورة، خاصةً أنه غالبًا ما يتطور دون أعراض واضحة. وتُشير تقديرات طبية إلى أن CKD يؤثر على نحو واحد من كل سبعة أشخاص حول العالم، بينما لا يدرك أكثر من 90% من المصابين أنهم يعانون منه.
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات صحية لما يقرب من 180 ألف شخص لم يكن لديهم أمراض كلوية عند بدء المتابعة، مع تقييم أنظمتهم الغذائية وتحديد مدى الالتزام بنظام EAT-Lancet الغذائي للصحة الكوكبية، وهو نمط يعتمد أساسًا على الأطعمة النباتية الكاملة. وبعد متابعة استمرت 12 عامًا، أُصيب نحو 4819 شخصًا بمرض الكلى المزمن، وأظهر التحليل النهائي أن الأشخاص الأكثر الالتزام بنظام EAT-Lancet كانوا أقل عرضة للإصابة مقارنة بغيرهم.
ما هو نظام EAT-Lancet الغذائي؟
يركز هذا النظام على الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه الغنية بالألياف والبقوليات والمكسرات، مع تقليل البروتينات الحيوانية مثل اللحوم، واستهلاك محدود للأسماك ومنتجات الألبان، ويهدف إلى دعم صحة الإنسان إلى جانب الحفاظ على الاستدامة البيئية.
لماذا يفيد هذا النظام صحة الكلى؟
توضح الكليتان كمرشح رئيسي لتنقية الدم من الفضلات أن نوعية الغذاء تؤثر مباشرة على العبء الواقع عليهما. وتُشير آراء الخبراء إلى أن الأنظمة الغذائية النباتية تساعد على خفض ضغط الدم، وتقليل مستويات الكوليسترول، وتقليل مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، والحفاظ على وزن صحي، وكلها عوامل ترتبط بشكل مباشر بصحة الكلى وتقليل خطر تدهور وظائفها.
تقليل البروتين الحيواني خطوة مهمة
يؤدي تقليل استهلاك البروتينات الحيوانية إلى تخفيف الضغط على الكليتين، إذ ينتج هضم البروتين فضلات تحتاج الكلى إلى تصفيتها. كما تحتوي اللحوم ومنتجاتها على نسب مرتفعة من الفوسفور الذي قد يشكل عبئًا إضافيًا على الكلى، خاصة عند الاشخاص المعرضين للإصابة بأمراض كلوية. بالمقابل، تحتوي البروتينات النباتية على فوسفور أقل امتصاصًا، ما يجعلها خيارًا أكثر أمانًا على المدى الطويل.
أنظمة غذائية متشابهة وفعالة
يشير متخصصو التغذية إلى أن نظام EAT-Lancet يتقاطع في فوائده مع أنظمة غذائية معروفة مثل حمية البحر الأبيض المتوسط وحمية DASH، والتي ثبتت فعاليتها في الوقاية من أمراض القلب والسكري، وكذلك في إبطاء تطور أمراض الكلى.
متى يجب فحص صحة الكلى؟
ينصح الخبراء بمتابعة دورية لصحة وظائف الكلى خاصة لمن يعانون من عوامل خطر مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم. وتشمل الفحوصات الأساسية اختبار معدل الترشيح الكبيبي (eGFR) وتحليل نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول (uACR).
وتؤكد الدراسة أن ما نأكله لا يؤثر فقط على الوزن أو مستوى النشاط، بل يمتد تأثيره ليشمل صحة الأعضاء الحيوية وعلى رأسها الكلى. ويعزز تبني نمط غذائي صحي، إلى جانب ممارسة النشاط البدني والابتعاد عن التدخين والمتابعة الطبية المنتظمة، حماية الكلى والوقاية من أمراضها المزمنة. وفي جميع الأحوال، يُنصح باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل إجراء أي تغيير جذري في النظام الغذائي، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة.



