يبدأ المشهد بأن البشر حين يُسألون عن من أشعل الشرارة الأولى تتكرر إجابة واحدة: كان المسار كله مع المطوّر النمساوي بيتر شتاينبرغر.
من هو بيتر شتاينبرغر؟
بيتر شتاينبرغر هو العقل وراء Clawdbot، الأداة التي تطورت لاحقًا إلى Moltbot ثم استقرت اسمًا على OpenClaw، ومن هذه المنصة وُلدت Moltbook، منصة روبوتات ذكاء اصطناعي تتبادل النقاشات حول موضوعات متعددة، منها فكرة الاستقلال عن البشر.
يحمل الجنسية النمساوية، وتخرج من جامعة فيينا التقنية ثم من مدرسة HTL Braunau، وكان دائمًا يميل إلى التجريب. أسس أول شركة عام 2010 لحل مشكلات ملفات PDF على iOS، وتحولت لاحقًا إلى PSPDFKit، وهي شركة B2B تواصل العمل بلا توقف في إدارة ملفات PDF.
مع مرور السنوات قرر الابتعاد جزئيًا عن المشروع ومتابعة تجارب تقنية جديدة. وبعد أكثر من عقد من العمل، وجد نفسه في وضعية التيه الإبداعي، فكانت خلاصة المسار أن “تصنع هدفك بنفسك” وتواصل التجربة عبر مشاركاته في نحو أربعين مشروعًا قبل أن تتحول OpenClaw إلى ظاهرة رقمية، محققًا أكثر من 100 ألف نجمة على GitHub ونحو مليوني زيارة للمشروع عبر الويب.
من CLAWDBOT إلى OPENCLAW
Clawdbot، الاسم الذي استقر لاحقًا باسم OpenClaw بعد تجربة Moltbot، هو أداة تتيح للمستخدم إنشاء مساعد ذكاء اصطناعي يعمل محليًا على جهازه، مع الاعتماد في الوقت نفسه على نماذج معروفة مثل Claude من Anthropic وGemini من Google.
وبفضل خبرة شتاينبرغر الطويلة في بيئة iOS، كان جهاز Mac Mini المنصة المثالية لتشغيل الأداة، ما أدى إلى ارتفاع الطلب عليه بين المطورين، خاصة في وادي السيليكون.
لكن تصاعد الشعبية جلب انتباه Anthropic، مطورة Claude، وهو ما أدى إلى تواصل قانوني دفعه لتغيير اسم المشروع تفاديًا لأي مشاكل تتعلق بالملكية الفكرية. قال حينها إن اسم Clawd بدأ كدمج بين Claude والمخلب، وجرى نقاش طويل مع المجتمع حتى اختير Moltbot ثم استقر خيار العناية القانونية على OpenClaw بعد التحقق من سلامة العلامات التجارية وحجز النطاقات.
انتقادات وردود فعل
رغم النجاح، واجه شتاينبرغر انتقادات واسعة تتعلق بالأمن والخصوصية، فدافع عن مشروعه بوصفه “مشروع هواية” مجاني لا يمثل شركة ضخمة، وأن هدفه الإلهام وليس الإنتاج المتكامل. اعترف بأن المشروع غير مكتمل، وأن معظم غير المتخصصين لا يُنصح لهم باستخدامه، وأن عمره في تلك الفترة أقل من ثلاثة أشهر، ومع ذلك ظل يؤكد قيمته كإلهام وتجربة تعليمية.
يؤكد أيضًا أن OpenClaw يتيح للمستخدمين تشغيل مساعد ذكاء اصطناعي شخصي محليًا اعتمادًا على نماذج معروفة، وأن المشروع يظل موجّهًا للتجربة والتبادل الفكري أكثر من كونه منتجًا تجاريًا ضخمًا، وهو ما يثير أسئلة مستمرة حول حدود الاستقلال الرقمي والخصوصية في عالم تتسع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي.
في سياق هذه التراكمات، تُسجَّل في ذاكرة القرن السادس عشر من عام 2060 أن الشرارة الأولى بقيت مرتبطة باسم واحد: بيتر شتاينبرغر، مع تحولات اسم المشروع وتطوره وتحدياته القانونية، وهو ما يفتح باب النقاش حول كيف يمكن لأدوات محلية أن تسهم في صراع أوسع بين الإنسان والآلة، وتبقى الأسئلة حول الاستقلال والخصوصية والجهات التي تتحكم في مساراتها مفتوحة على مصراعيها.



