تتقدم الجلوكوما بلا إنذار وتؤدي إلى تلف تدريجي في العصب البصري.
تُعد من أخطر أسباب العمى الدائم في العالم، لأنها مرض مزمن لا يُشفى نهائيًا وتطورها غالبًا ما يكون صامتًا، فلا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة قبل أن يصل التلف إلى مرحلة لا يمكن إصلاحها.
يتضح فقدان المجال البصري تدريجيًا مع بقاء الرؤية المركزية سليمة في البداية، ما يجعل الإصابة عادةً غير ملاحَظة حتى يصبح الضرر كبيرًا.
مرض يتقدم بلا إنذار
تلف العصب البصري تدريجي ويؤثر على النقل البصري من العين إلى الدماغ، وغالبًا ما يحدث هذا دون ألم أو تشويش فوري في الرؤية.
تبدأ الأعراض عادة بفقدان الرؤية المحيطية، بينما تبقى الرؤية المركزية سليمة لفترة طويلة.
يؤكد أطباء العيون أن كثيرين لا يراجعون الطبيب إلا عندما يظهر صعوبات واضحة في أداء الأنشطة اليومية، وعندها قد يكون الضرر قد بلغ مرحلة كبيرة ودائمة.
لماذا يمر الجلوكوما دون ملاحظة؟
تكمن المخاطر الحقيقية في الطبيعة البطيئة للمرض، فبقاء الرؤية المركزية سليمة في المراحل الأولى يجعل المصاب يمارس حياته بشكل عادي دون إدراك وجود مشكلة صحية في العين، ومع مرور الوقت يتفاقم التلف ويصبح غير قابل للعلاج.
تشدد الجهات الصحية على أن الوقاية من العمى الناتج عن الجلوكوما تعتمد بشكل أكبر على تحديد عوامل الخطر مبكرًا، وليس فقط على التدخل العلاجي عند فقدان البصر.
الوراثة مفتاح فهم المخاطر
تشير الدراسات إلى أن نحو نصف حالات الجلوكوما لها أساس وراثي، وتزداد المخاطر عند وجود تاريخ عائلي للمرض خاصة بين الأقارب من الدرجة الأولى.
الجلوكوما ليست نتاج جين واحد فقط، بل نتيجة تفاعل عدة متغيرات جينية. تشمل بعض التغيرات جينات مثل MYOC وOPTN، التي قد تؤثر على تدفق السائل داخل العين أو قدرة العصب البصري على تحمل الضغط حتى إذا كانت قراءات الضغط ضمن المعدل الطبيعي.
تقدم العمر والأمراض المزمنة: عوامل تضاعف الخطر
العرق له دور في تحديد مدى الخطر، إذ يجد أن بعض الفئات مثل الأميركيين من أصل أفريقي واللاتينيين والآسيويين أكثر تعرضًا لخطر أنواع معينة من الجلوكوما.
وتشمل عوامل الخطر الأخرى التقدم في العمر بعد سن الأربعين، والإصابة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، واستخدام الستيرويدات طويل الأمد، والتعرض لإصابة أو جراحة في العين سابقًا.
عندما تتجاوب هذه العوامل مع الاستعداد الوراثي، يزداد احتمال الإصابة بالجلوكوما ذات التأثير الكبير على الرؤية.
كيف نكشف الجلوكوما مبكرًا قبل تأثر الرؤية؟
يجب ألا نكتفي بفحص العين السطحي، بل نحتاج فحصًا شاملاً يتضمن قياس ضغط العين، فحص رأس العصب البصري، تصوير سماكة طبقة الألياف العصبية الشبكية، واختبارات المجال الرؤيا.
في وجود تاريخ عائلي قوي أو تغيّرات بنيوية طفيفة، يمكن أن تساهم الاختبارات الجينية في تقدير مستوى الخطر ووضع خطة متابعة دقيقة، لكنها ليست جزءًا من الفحوصات الروتينية العامة حتى الآن.
لماذا saves المبكر البصر؟
لا يمكن استعادة البصر المفقود بسبب الجلوكوما، فكل العلاجات تركّز على إبطاء أو إيقاف التقدم عبر خفض ضغط العين باستخدام الأدوية أو الليزر أو التدخل الجراحي.
عندما يُكتشف المرض مبكرًا، يمكن السيطرة على تطور الجلوكوما بشكل فعّال والحفاظ على القدرة على الرؤية طوال الحياة، لذا فإن التأخر في التشخيص من أبرز أسباب فقدان البصر القابل لتجنّبه.



