توضح المصادر الطبية أن هناك ثمانية أسباب شائعة تدفع الرجال لتجنب العلاج النفسي مهما كانت المشكلات التي يمرون بها.
يرتبط السبب الأول بأن الرجال مستعدون للفعل أكثر من الكلام؛ تاريخياً كان دور الرجل يتركز في العمل وتوفير الاحتياجات، بينما ترتبط أدوار النساء بالرعاية المنزلية والتربية، واليوم لا يزال الرجال يميلون إلى التركيز على المهمات والتصرفات بدلاً من التعبير اللفظي عن مشاعرهم، وعندما يتعيّن عليهم قول إنهم مكتئبون أو قلقون يفضلون التصرف أو الانفعال كبديل.
يتسم العلاج النفسي غالباً بأنه “أنثوي” في تصميمه؛ فالتجارب والخدمات عادةً تُصَمَّم من منظور نسائي يركز على الحديث المباشر عن المشاعر، وهذا قد لا يريح كثيراً من الرجال الذين يفضّلون المحادثات غير الرسمية والعلاج الجماعي الذي يمنحهم شعوراً بالزمالة وتبادل الخبرات.
إظهار الضعف أمر محفوف بالمخاطر لأن المكانة الاجتماعية قد تكون مهمة بالنسبة لهم، لذلك قد يُخشى من أن يعكس التعبير عن المشاعر ضعفاً في نظر الآخرين، وهو ما يجعل جلسات العلاج التي تشجع على الإفصاح صعبة أو مخيفة.
تبقى العقلية القديمة للاعتماد على الذات عائقاً أمام الاعتراف بأن لا يستطيع المرء فعل كل شيء بمفرده، لكن مع العلاج يتعلم الرجل أن التواصل ليس ضعفاً بل وسيلة لبناء علاقة حقيقية ووثيقة مع المعالج.
الخوف العاطفي من الأماكن المغلقة يجعل التعبير عن المشاعر أمرًا صعبًا، فغالباً ما يعوّد الرجال أنفسهم على التعامل الآلي مع المشاكل خطوة بخطوة، وهو ما يتعارض مع طبيعة العلاج الذي يتطلب صبراً وتفهماً وإطاراً عملياً لإدارة المشاعر العاطفية مثل الاكتئاب أو القلق.
يؤدي الميل إلى الانتظار حتى نقطة الأزمة إلى تفاقم الأمور قبل طلب المساعدة، فغالباً ما يفضل الرجال حلولاً سريعة ويتركّزون على تجنب التعرّض العميق للمشكلة حتى تتضخم.
يعاني المجتمع من نقص في النماذج الملهمة التي تُظهر الرجال وهم يتلقون العلاج النفسي بشكل منتظم، فغالباً ما تبرز التقارير الإعلامية رجال في أزمات أو في مراكز إعادة التأهيل، مما يصعّب على الرجال تصور وجود تقدم تدريجي وبخطوات بسيطة في العلاج.
يخشى كثير من الرجال مما قد يجدونه في العلاج من آلام مدفونة أو شعور بالذنب أو حزن عميق، وهذا الخوف يجعلهم يخدعون أنفسهم ويخشون فقدان ما يظنون أنه قوتهم؛ مع أن العلاج في الواقع يعيد تعريف القوة ويتيح فهم مشاعرهم بشكل أعمق وبناء حلول صحية.



