أجرى باحثون من جامعة دركسل دراسة شملت أكثر من 700 طفل قبل المدرسة مصابين باضطراب طيف التوحد، وتراوحت أعمارهم بين 15 شهرًا و5 سنوات بمتوسط يقارب ثلاث سنوات. وتلقى الأطفال علاج النطق والتخاطب لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، بمعدل يقارب عشر ساعات علاج أسبوعيًا.
بلغت نسبة الأطفال في بداية الدراسة الذين يعانون من ضعف شديد في الكلام أو غير ناطقين نحو 66%. وكشفت النتائج أن ثلثي المشاركين تمكنوا من تطوير مهارات لغوية ونطق كلمات مفهومة، في حين استطاع نحو نصف الأطفال الذين كانوا بالكاد ينطقون كلمات تكوين جمل قصيرة بنهاية فترة العلاج. وفي المقابل ظل ثلث الأطفال غير ناطقين دون تحسن ملحوظ بعد عامين من العلاج.
شملت الدراسة برامج علاجية معتمدة، من أبرزها نموذج دنفر للتدخل المبكر (ESDM) الذي يعتمد على اللعب وبناء علاقات إيجابية بين الطفل والمعالج لتحفيز اللغة، وعلاج TEACCH الذي يركز على التنظيم البصري والجداول الواضحة والمساحات المنظمة لتعزيز التواصل والاستقلالية، إضافة إلى التدخل السلوكي المكثف المبكر (EIBI) الذي يعتمد على جلسات فردية لتطوير المهارات الاجتماعية والحياتية، وكذلك التدخلات السلوكية التنموية الطبيعية التي تقودها الحركة playful للطفل وتختلف مدة العلاج أكثر من كثافته.
أوضح الباحثون أن الأطفال الذين تلقوا العلاج لفترات أطول (من ستة أشهر إلى عامين) حققوا تحسنًا أكبر في مهارات النطق مقارنةً بأولئك الذين خضعوا لجلسات مكثفة (20–40 ساعة أسبوعيًا) لفترات قصيرة. وأكد الدكتور جياكومو فيفانتي، الباحث الرئيسي، أن النتائج تشير إلى أن الاستمرار في العلاج لفترة طويلة أكثر فاعلية من العلاج المكثف قصير المدى، خاصة للأطفال غير الناطقين.
عوامل تزيد فرص التحسن
تبدأ قدرة الطفل على تقليد الأصوات والحركات في بداية العلاج أن تكون عاملًا مهمًا للنجاح. كما يسهم التفاعل الاجتماعي واللعب المشترك في تعزيز اكتساب اللغة، وتُعزَّز فرص التحسن بالمتابعة المستمرة وتعديل الخطة العلاجية حسب استجابة كل طفل.
تشير أحدث بيانات مراكز السيطرة على الأمراض إلى وجود نسبة من الأطفال المصابين بالتوحد تبلغ نحو واحد من كل 31 طفلاً، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بمعدل واحد من كل 150 طفلًا في بدايات القرن الحادي والعشرين.



