أظهرت دراسة حديثة أن الرجال يبدأون في الإصابة بأمراض القلب التاجية قبل النساء بفترة قد تصل إلى نحو سبع سنوات، مع ظهور الفوارق في وقت مبكر يصل إلى منتصف الثلاثينيات.
تُحلّل الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة الجمعية الأمريكية للقلب، بيانات أكثر من خمسة آلاف بالغ تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، وكانت جزءًا من تحليل تطور مخاطر الشريان التاجي لدى الشباب وعلى مدى سنوات تمتد من منتصف الثمانينيات وحتى 2020.
بلغت نسبة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال نحو 5% عند بلوغهم سن الخمسين تقريبًا، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب، مقارنةً بالنساء عندما تصل تلك المرحلة العمرية في نحو سن الخمسين أيضاً إلى نحو السادسة والخمسين وسبعين عامًا. كان مرض الشريان التاجي السبب الرئيسي لهذا الاختلاف، فبلغت نسبة الإصابيـة به لدى الرجال نحو 2% قبل النساء بعقد من الزمان، أما السكتة الدماغية وفشل القلب فقد ظهرا في مراحل لاحقة من العمر.
ووفقًا للدراسة، بدأ ارتفاع خطر الإصابة لدى الرجال بالارتفاع وبسرعة عند بلوغهم حوالي 35 عامًا تقريبًا، وظل مرتفعًا طوال منتصف العمر، وكانت جميع المشاركين في الدراسة دون سن 65 عامًا عند آخر متابعة.
أهمية الفحص المبكر
تشير الإرشادات الحالية عادةً إلى تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بدءاً من نحو الأربعين عامًا، وهو ما يقول بعض الخبراء إنه قد يفوت فرصة مهمة للوقاية المبكرة.
تؤكد المؤلفة الرئيسية للدراسة أليكسا فريدمان أن أمراض القلب تتطور على مدى عقود، وتسلط نتائجها الضوء على أهمية تعزيز فحص صحة القلب والوقاية منها في مرحلة الشباب، خاصة بالنسبة للشباب الذكور.
على الرغم من أن الدراسة لم تحدد سبب كون الرجال أكثر عرضة لمشاكل القلب من النساء، قالت فريدمان إن عوامل مثل الاختلافات الهرمونية والنظام الغذائي والنشاط البدني قد تلعب دوراً في ذلك، مضيفة أن التعرض للسموم من الأغذية والتلوث البيئي قد يساهم في أمراض القلب المبكرة، مع الإشارة إلى أن تلوث الهواء والتلوث الضوئي والتلوث الضوضائي جميعها مرتبطة بأمراض القلب المبكرة.
وأضافت فريمان أن الخمول وقلة النوم والضغوط النفسية وقلة الترابط الاجتماعي كلها عوامل يمكن أن تزيد من أمراض القلب والأوعية الدموية.
نصائح الوقاية من أمراض القلب
هناك عدد من النصائح التي تساهم في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل الإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي يعتمد بشكل رئيسي على الأطعمة الكاملة قليلة الدهون، وممارسة الرياضة بانتظام ويفضل أن تكون لمدة 20 إلى 30 دقيقة يوميًا، والمساهمة في أنشطة تخفيف التوتر، والحصول على قسط كافٍ من النوم دون انقطاع، وتكوين شبكة دعم قوية من الأصدقاء والعائلة، ومعالجة أي أمراض مسببة لتراجع صحة القلب مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والسمنة، وكذلك إجراء فحص مبكر للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.



