عوامل الحياة العصرية وراء ارتفاع ضغط الدم
تؤثر العادات الحضرية المعاصرة في ارتفاع ضغط الدم بشكل واضح، فالجلوس الطويل أمام الشاشات وتزايد الاعتماد على الوجبات السريعة المالحة والمعلبة والضغوط الناتجة عن العمل والتوتر تؤثر سلبًا على النوم وتجهد جهاز القلب والأوعية الدموية. وحتى من يظهرون بصحة جسدية قد يكونون داخليًا في خطر، وتساعد ممارسة الرياضة بانتظام في تقليل الخطر، لكنها لا تكفي إذا اعتمد الفرد على وجبات خفيفة معلبة وكافيين ونوم منخفض الجودة يصل غالبًا إلى خمس ساعات يوميًا.
لا يرتبط ارتفاع ضغط الدم بالعمر وحده، بل يتأثر بالتحديات اليومية التي يواجهها الجسم مثل التوتر المزمن وقلة النشاط البدني ونمط الغذاء غير المتوازن وتاريخ العائلة. كما أن الوعي بمخاطر الضغط المرتفع منخفض، ما يجعل المرض غالبًا بلا أعراض حتى يسبب مضاعفات خطيرة كأمراض القلب أو السكتات الدماغية.
لا تظهر أعراض ارتفاع ضغط الدم إلا حين يصبح الوضع خطرًا، فالتطور غالبًا تدريجي وتتكيف أجسامنا مع الضغط المرتفع دون ملاحظته، وهو ما يجعل الفحص الدوري ومراقبة الضغط ضرورة وقائية. وقد يصل الضغط أحيانًا إلى مستويات عالية قد تبلغ 200 ملم زئبق، رغم أن الشخص يبدو نشيطًا وقويًا، لذا يُنصح البالغون فوق سن الثلاثين بإجراء فحص ضغط الدم مرة سنويًا للوقاية من الأمراض المرتبطة به.
المخاطر طويلة المدى لتجاهل ارتفاع ضغط الدم في الثلاثينيات تتسع لتشمل القلب المعرض للنوبات وفشل القلب، والدماغ مع احتمال السكتة والتدهور المعرفي، إضافة إلى تأثيره على الكلى والعينين وحتى زيادة مخاطر الشيخوخة المبكرة، ما يجعل الاكتشاف المبكر والمتابعة مع الطبيب عوامل حماية مهمة.



