يُعد النظام الغذائي الكيتوني نموذجًا غذائيًا يعتمد على تقليل الكربوهيدرات وزيادة الدهون، وهو شائع بفضل قدرته على دعم فقدان الوزن وتحسين بعض مؤشرات الصحة الأيضية وفق تقارير صحية عديدة. ظهر هذا النظام في عشرينيات القرن الماضي كعلاج للصرع، ثم انتشر لاستخدامه في إدارة الوزن والسكري وتحسين اللياقة البدنية العامة.
غير أن السلامة على المدى الطويل لهذا النظام ما تزال موضع تساؤل، إذ سلطت دراسة جديدة نشرت في مجلة ساينس أدفانسز الضوء على مخاطر محتملة للصحة الأيضية والكبد عند اتباعه لفترات طويلة. ففي تجربة طويلة الأمد أُجريت على فئران، أظهر النظام الكيتوني منعًا لزيادة الوزن مقارنة بنظام غربي، لكنه ارتبط بتراكم دهون في الكبد وتطور التنكس الدهني الكبدي، وهو حالة ترى بأنها تمهيدية لأمراض الكبد المزمنة، مع تفاوت في التأثير بين الذكور والإناث، حيث أظهر الذكور تراكماً أشد.
الآثار طويلة الأمد وتأثيرها على السكر والدهون والكبد
تؤثر النتائج أيضًا على تنظيم سكر الدم، إذ بعد عدة أشهر أظهر النظام الكيتوني انخفاضًا في مستوى الجلوكوز والأنسولين أثناء الصيام، إلا أن إعادة إدخال الكربوهيدرات أدى إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم وظل مرتفعًا، ما يوحي بأن تحمل الجلوكوز وإفراز الأنسولين قد يتعرضان للخطر عند التعرض طويل المدى لدهون عالية. ويربط الباحثون هذا الخلل بالإجهاد الواقع على خلايا بيتا البنكرياسية، التي تنتج الأنسولين، وأن استمرار التعرض للدهون المرتفعة يمكن أن يعيق كفاءة معالجة الأنسولين وإفرازه، وتفيد ملاحظات الدراسة بأنه قد يتحسن السكر جزئيًا بعد التوقف عن النظام الكيتوني، ما يشير إلى احتمالية تحسن مؤقت.
ماذا يعني ذلك لمن يفكر في اتباع النظام؟ تشير نتائج البحث إلى ضرورة النظر إلى الصحة الأيضية بجانب فقدان الوزن. فحتى الأشخاص غير المصابين بالسمنة قد يظهر لديهم الكبد الدهني والتهاب مزمن، إضافة إلى مخاطر متزايدة للسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية عند اتباع النظام بشكل طويل دون إشراف. ينصح الأطباء باستشارة طبيب قبل الالتزام طويل الأمد، ومراقبة وظائف الكبد ومستويات الدهون وتحمل الجلوكوز بانتظام، وتجنب النسخ المتطرفة من الكيتو واختيار نظام غذائي متوازن يدعم الصحة العامة. في حين أن بعض الدراسات البشرية قصيرة الأمد أظهرت نتائج إيجابية في فقدان الوزن، فإن المخاطر طويلة الأمد لا تزال غير معروفة بشكل كاف، لذا يوصى بالحذر وبالنظر في استراتيجيات غذائية متوازنة تدعم التمثيل الغذائي والكبد بشكل عام.



