تشير البيانات إلى أن متوسط سرعة القراءة في القراءة العادية يبلغ نحو 238 كلمة في الدقيقة، بينما يستطيع بعض القرّاء الوصول إلى نحو 400 كلمة في الدقيقة، ويرتبط هذا المعدل بحركة العينين المستمرة عبر الصفحة أو الشاشة، وهو ما يؤدي إلى إهدار الوقت وتراجع التركيز أحياناً، كما يطرح هذا الواقع تساؤلاً حول إمكانية زيادة سرعة القراءة إذا لم تكن العينان مضطرتين إلى الحركة الدائمة.
العرض المرئى التسلسلي السريع RSVP
تعتمد التقنية المقترحة على العرض المرئي التسلسلي السريع RSVP، التي طورتها أستاذة علم النفس ماري بوتر. تقوم هذه التقنية بعرض الكلمات الواحدة تلو الأخرى في موضع ثابت على الشاشة بدلًا من ظهورها بجوار بعضها، وتستخدم بعض البرامج حرفاً واحداً من كل كلمة بلون أحمر ليكون نقطة تركيز ثابتة للعين، ما يقلل التشتت ويساعد الدماغ على التعرف على الكلمة بسرعة شبه فورية دون الحاجة إلى حركة العين.
شروط الفهم وسرعة الاستيعاب
لتحقيق أقصى فائدة من هذه الطريقة، يجب ضبط الصوت الداخلي المصاحب للقراءة وترك العين تقوم بالمهمة البصرية فقط، كما ينبغي أن يكون النص مترابطاً وواضح الفكرة حتى يتمكن العقل من توقع الكلمات وسد الفجوات. وتؤكد التجارب أن الجمل يمكن فهمها وتذكرها عند عرضها بسرعة تصل إلى 12 كلمة في الثانية، بينما يصعب استيعاب الكلمات غير المترابطة حتى عند سرعات أقل.
نتائج عملية وتجربة واقعية
تدرّب هذه التقنية العقل على التعامل مع الكلمات بصرياً كما يتعرف على الصور والرموز بسرعة كبيرة، فعلى سبيل المثال، تُقدَّر رواية كبرياء وهوى بنحو 127,633 كلمة، وتستغرق قراءتها نحو 8.5 ساعات بسرعة 250 كلمة في الدقيقة، بينما يمكن تقليل الزمن إلى ساعتين و22 دقيقة فقط عند القراءة بسرعة 900 كلمة في الدقيقة. وتتوافر أدوات رقمية مثل SwiftRead وReedy لتجربة هذه التقنية واختيار السرعة المناسبة مع الحفاظ على الفهم.



